فهرس الكتاب

الصفحة 659 من 8321

{ إلى مِاْئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ } [ الصافات: 147 ] بمعنى ويزيدون ، وكقوله تعالى: { وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لبعواتهن أو آبائهن } [ النور: 31 ] والمعنى وآبائهن وكقوله: { أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم } [ النور: 61 ] يعني وبيوت آبائكم . ومن نظائره قوله تعالى: { لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يخشى } [ طه: 44 ] ، { فالملقيات ذكرًا عذرًا أو نذرًا } [ المرسلات: 5 ، 6 ] . وثانيها: أنه تعالى أراد أن يبهمه على العباد فقال ذلك كما يقول المرء لغيره: أكلت خبزًا أو تمرًا وهو لا يشك أنه أكل أحدهما إذا أراد أن يبينه لصاحبه . وثالثها: أن يكون المراد فهي كالحجارة ، ومنها ما هو أشد قسوة من الحجارة ، ورابعها: أن الآدميين إذا اطلعوا على أحوال قلوبهم قالوا: إنها كالحجارة أو هي أشد قسوة من الحجارة وهو المراد في قوله: { فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أدنى } [ النجم: 9 ] أي في نظركم واعتقادكم . وخامسها: أن كلمة «أو» بمعنى بل وأنشدوا:

فوالله ما أدري أسلمى تغولت ... أم القوم أو كل إلي حبيب

قالوا: أراد بل كل . وسادسها: أنه على حد قولك ما آكل إلا حلوًا أو حامضًا أي طعامي لا يخرج عن هذين ، بل يتردد عليهما ، وبالجملة: فليس الغرض إيقاع التردد بينهما ، بل نفي غيرهما . وسابعها: أن «أو» حرف إباحة كأنه قيل بأي هذين شبهت قلوبهم كان صدقًا كقولك: جالس الحسن أو ابن سيرين أي أيهما جالست كنت مصيبًا ولو جالستهما معًا كنت مصيبًا أيضًا .

المسألة الثانية: قال صاحب «الكشاف» : «أشد» معطوف على الكاف ، إما على معنى أو مثل: «أشد قسوة» فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وإما على أو هي أنفسها أشد قسوة .

المسألة الثالثة: إنما وصفها بأنها أشد قسوة لوجوه . أحدها: أن الحجارة لو كانت عاقلة ولقيتها هذه الآية لقبلنها كما قال: { لَوْ أَنزَلْنَا هذا القرءان على جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خاشعا مُّتَصَدّعًا مّنْ خَشْيَةِ الله } [ الحشر: 21 ] . وثانيها: أن الحجارة ليس فيها امتناع مما يحدث فيها بأمر الله تعالى وإن كانت قاسية بل هي منصرفة على مراد الله غير ممتنعة من تسخيره ، وهؤلاء مع ما وصفنا من أحوالهم في اتصال الآيات عندهم وتتابع النعم من الله عليهم يمتنعون من طاعته ولا تلين قلوبهم لمعرفة حقه وهو كقوله تعالى: { وَمَا مِن دَابَّةٍ فِى الأرض وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ } [ الأنعام: 38 ] إلى قوله تعالى: { والذين كَذَّبُواْ باياتنا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِى الظلمات } [ الأنعام: 39 ] كأن المعنى أن الحيوانات من غير بني آدم أمم سخر كل واحد منها لشيء وهو منقاد لما أريد منه وهؤلاء الكفار يمتنعون عما أراد الله منهم . وثالثها: أو أشد قسوة ، لأن الأحجار ينتفع بها من بعض الوجوه ، ويظهر منها الماء في بعض الأحوال ، أما قلوب هؤلاء فلا نفع فيها ألبتة ولا تلين لطاعة الله بوجه من الوجوه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت