فهرس الكتاب

الصفحة 6595 من 8321

المسألة الثانية: قال في الخمر { لَّذَّةٍ للشاربين } ولم يقل في اللبن لم يتغير طعمه للطاعمين ولا قال في العسل مصفى للناظرين لأن اللذة تختلف باختلاف الأشخاص فرب طعام يلتذ به شخص ويعافه الآخر ، فقال: { لَّذَّةٍ للشاربين } بأسرهم ولأن الخمر كريهة الطعم فقال: { لَذَّةٍ } أي لا يكون في خمر الآخرة كراهة الطعم ، وأما الطعم واللون فلا يختلفان باختلاف الناس ، فإن الحلو والحامض وغيرهما يدركه كل أحد كذلك ، لكنه قد يعافه بعض الناس ويلتذ به البعض مع اتفاقهم على أن له طعمًا واحدًا وكذلك اللون فلم يكن إلى التصريح بالتعميم حاجة ، وقوله { لَذَّةٍ } يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون تأنيث لذ يقال طعام لذ ولذيذ وأطعمة لذة ولذيذة وثانيهما: أن يكون ذلك وصفًا بنفس المعنى لا بالمشتق منه كما يقال للحليم هو حلم كله وللعاقل كله .

ثم قال تعالى: { وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلّ الثمرات وَمَغْفِرَةٌ مّن رَّبّهِمْ } .

بعد ذكر المشروب أشار إلى المأكول ، ولما كان في الجنة الأكل للذة لا للحاجة ذكر الثمار فإنها تؤكل للذة بخلاف الخبز واللحم ، وهذا كقوله تعالى في سورة الرعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت