فهرس الكتاب

الصفحة 6626 من 8321

المسألة الثالثة: لم يكن للنبي A ذنب ، فماذا يغفر له؟ قلنا الجواب عنه قد تقدم مرارًا من وجوه أحدها: المراد ذنب المؤمنين ثانيها: المراد ترك الأفضل ثالثها: الصغائر فإنها جائزة على الأنبياء بالسهو والعمد ، وهو يصونهم عن العجب رابعها: المراد العصمة ، وقد بينا وجهه في سورة القتال .

المسألة الرابعة: ما معنى قوله { وَمَا تَأَخَّرَ } ؟ نقول فيه وجوه أحدها: أنه وعد النبي عليه السلام بأنه لا يذنب بعد النبوة ثانيها: ما تقدم على الفتح ، وما تأخر عن الفتح ثالثها: العموم يقال اضرب من لقيت ومن لا تلقاه ، مع أن من لا يلقى لا يمكن ضربه إشارة إلى العموم رابعها: من قبل النبوة ومن بعدها ، وعلى هذا فما قبل النبوة بالعفو وما بعدها بالعصمة ، وفيه وجوه أُخر ساقطة ، منها قول بعضهم: ما تقدم من أمر مارية ، وما تأخر من أمر زينب ، وهو أبعد الوجوه وأسقطها لعدم التئام الكلام ، وقوله تعالى: { وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ } يحتمل وجوهًا: أحدها: هو أن التكاليف عند الفتح تمت حيث وجب الحج ، وهو آخر التكاليف ، والتكاليف نعم ثانيها: يتم نعمته عليك بإخلاء الأرض لك عن معانديك ، فإن يوم الفتح لم يبق للنبي E عدو ذو اعتبار ، فإن بعضهم كانوا أهلكوا يوم بدر والباقون آمنوا واستأمنوا يوم الفتح ثالثها: ويتم نعمته عليك في الدنيا باستجابة دعائك في طلب الفتح ، وفي الآخرة بقول شفاعتك في الذنوب ولو كانت في غاية القبح ، وقوله تعالى: { وَيَهْدِيَكَ صراطا مُّسْتَقِيمًا } يحتمل وجوهًا أظهرها: يديمك على الصراط المستقيم حتى لا يبقى من يلتفت إلى قوله من المضلين ، أو ممن يقدر على الإكراه على الكفر ، وهذا يوافق قوله تعالى: { وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِينًا } [ المائدة: 3 ] حيث أهلكت المجادلين فيه ، وحملتهم على الإيمان وثانيها: أن يقال جعل الفتح سببًا للهداية إلى الصراط المستقيم ، لأنه سهل على المؤمنين الجهاد لعلمهم بالفوائد العاجلة بالفتح والآجلة بالوعد ، والجهاد سلوك سبيل الله ، ولهذا يقال للغازي في سبيل الله مجاهد وثالثها: ما ذكرنا أن المراد التعريف ، أي ليعرف أنك على صراط مستقيم ، من حيث إن الفتح لا يكون إلا على يد من يكون على صراط الله بدليل حكاية الفيل ، وقوله { وَيَنصُرَكَ الله نَصْرًا عَزِيزًا } ظاهر ، لأن بالفتح ظهر النصر واشتهر الأمر ، وفيه مسألتان إحداهما لفظية والأخرى معنوية:

أما المسألة اللفظية: فهي أن الله وصف النصر بكونه عزيزًا ، والعزيز من له النصر والجواب: من وجهين أحدهما: ما قاله الزمخشري أنه يحتمل وجوهًا ثلاثة الأول: معناه نصر إذ عز ، كقوله { فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ } [ الحاقة: 21 ] أي ذات رضى الثاني: وصف النصر بما يوصف به المنصور إسنادًا مجازيًا يقال له كلام صادق ، كما يقال له متكلم صادق الثالث: المراد نصرًا عزيزًا صاحبه الوجه الثاني من الجواب أن نقول: إنما يلزمنا ما ذكره الزمخشري من التقديرات إذا قلنا: العزة من الغلبة ، والعزيز الغالب وأما إذا قلنا: العزيز هو النفيس القليل النظير ، أو المحتاج إليه القليل الوجود ، يقال عز الشيء إذا قل وجوده مع أنه محتاج إليه ، فالنصر كان محتاجًا إليه ومثله لم يوجد وهو أخذ بيت الله من الكفار المتمكنين فيه من غير عدد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت