فهرس الكتاب

الصفحة 6686 من 8321

« النساء لحم على وضم إلا ما رددت عنه » وأما المرأة فلا يوجد منها استحقار الرجل وعدم التفاتها إليه لاضطرارها في دفع حوائجها ( إليه ) ، وأما الرجال بالنسبة إلى الرجال والنساء بالنسبة إلى النساء فيوجد فيهم هذا النوع من القبح وهذا أشهر .

المسألة الثانية: قال في الدرجة العالية التي هي نهاية المنكر { عسى أَن يَكُونُواْ خَيْرًا مّنْهُمْ } كسرًا له وبغضًا لنكره ، وقال في المرتبة الثانية { لا تَلْمِزُواْ أَنفُسَكُمْ } جعلهم كأنفسهم لما نزلوا درجة رفعهم الله درجة وفي الأول جعل المسخور منه خيرًا ، وفي الثاني جعل المسخور منه مثلًا ، وفي قوله { عسى أَن يَكُونُواْ خَيْرًا مّنْهُمْ } حكمة وهي أنه وجد منهم النكر الذي هو مفض إلى الإهمال وجعل نفسه خيرًا منهم كما فعل إبليس حيث لم يلتفت إلى آدم وقال: { أَنَاْ خَيْرٌ مّنْهُ } [ الأعراف: 12 ] فصار هو خيرًا ، ويمكن أن يقال المراد من قوله { أَن يَكُونُواْ } يصيروا فإن من استحقر إنسانًا لفقره أو وحدته أو ضعفه لا يأمن أن يفتقر هو ويستغني الفقير ، ويضعف هو ويقوى الضعيف .

المسألة الثالثة: قال تعالى: { قَوْمٌ مّن قَوْمٍ } ولم يقل نفس من نفس ، وذلك لأن هذا فيه إشارة إلى منع التكبر والمتكبر في أكثر الأمر يرى جبروته على رؤوس الأشهاد ، وإذا اجتمع في الخلوات مع من لا يلتفت إليه في الجامع يجعل نفسه متواضعًا ، فذكرهم بلفظ القوم منعًا لهم عما يفعلونه .

المسألة الرابعة: قوله تعالى: { وَلاَ تَلْمِزُواْ أَنفُسَكُمْ } فيه وجهان أحدهما: أن عيب الأخ عائد إلى الأخ فإذا عاب عائب نفسًا فكأنما عاب نفسه وثانيهما: هو أنه إذا عابه وهو لا يخلو من عيب يحاربه المعيب فيعيبه فيكون هو بعيبه حاملًا للغير على عيبه وكأنه هو العائب نفسه وعلى هذا يحمل قوله تعالى: { وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ } [ النساء: 29 ] أي إنكم إذا قتلتم نفسًا قتلتم فتكونوا كأنكم قتلتم أنفسكم ويحتمل وجهًا آخر ثالثًا وهو أن تقول لا تعيبوا أنفسكم أي كل واحد منكم فإنكم إن فعلتم فقد عبتم أنفسكم ، أي كل واحد عاب كل واحد فصرتم عائبين من وجه معيبين من وجه ، وهذا الوجه ههنا ظاهر ولا كذلك في قوله تعالى: { وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ } .

المسألة الخامسة: إن قيل قد ذكرتم أن هذا إرشاد للمؤمنين إلى ما يجب أن يفعله المؤمن عند حضوره بعد الإشارة إلى ما يفعله في غيبته ، لكن قوله تعالى: { وَلاَ تَلْمِزُواْ } قيل فيه بأنه العيب خلف الإنسان والهمز هو العيب في وجه الإنسان ، نقول ليس كذلك بل العكس أولى ، وذلك لأنا إذا نظرنا إلى قلب الحروف دللن على العكس ، لأن لمز قلبه لزم وهمز قلبه هزم ، والأول: يدل على القرب ، والثاني: على البعد ، فإن قيل اللمز هو الطعن والعيب في الوجه كان أولى مع أن كل واحد قيل بمعنى واحد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت