فهرس الكتاب

الصفحة 6687 من 8321

المسألة السادسة: قال تعالى: { وَلاَ تَنَابَزُواْ } ولم يقل لا تنبزوا ، وذلك لأن اللماز إذا لمز فالملموز قد لا يجد فيه في الحال عيبًا يلمزه به ، وإنما يبحث ويتبعه ليطلع منه على عيب فيوجد اللمز من جانب ، وأما النبز فلا يعجز كل واحد عن الإتيان به ، فإن من نبز غيره بالحمار وهو ينبزه بالثور وغيره ، فالظاهر أن النبز يفضي في الحال إلى التنابز ولا كذلك اللمز .

وقوله تعالى: { بِئْسَ الاسم الفسوق بَعْدَ الإيمان } .

قيل فيه إن المراد { بِئْسَ } أن يقول للمسلم يا يهودي بعد الإيمان أي بعد ما آمن فبئس تسميته بالكافر ، ويحتمل وجهًا أحسن من هذا: وهو أن يقال هذا تمام للزجر ، كأنه تعالى قال: يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم ولا تلمزوا ولا تنابزوا فإنه إن فعل يفسق بعد ما آمن ، والمؤمن يقبح منه أن يأتي بعد إيمانه بفسوق فيكون قوله تعالى: { الذين ءامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إيمانهم بِظُلْمٍ } [ الأنعام: 82 ] ويصير التقدير بئس الفسوق بعد الإيمان ، وبئس أن تسموا بالفاسق بسبب هذه الأفعال بعد ما سميتموهم مؤمنين .

قال تعالى: { وَمَن لَّمْ يَتُبْ فأولئك هُمُ الظالمون } وهذا يحتمل وجهين أحدهما: أن يقال هذه الأشياء من الصغائر فمن يصر عليه يصير ظالمًا فاسقًا وبالمرة الواحدة لا يتصف بالظلم والفسق فقال ومن لم يترك ذلك ويجعله عادة فهو ظالم وثانيهما: أن يقال قوله تعالى: { لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ } { وَلاَ تَلْمِزُواْ } { وَلاَ تَنَابَزُواْ } منع لهم عن ذلك في المستقبل ، وقوله تعالى: { وَمَن لَّمْ يَتُبْ } أمرهم بالتوبة عما مضى وإظهار الندم عليها مبالغة في التحذير وتشديدًا في الزجر ، والأصل في قوله تعالى: { وَلاَ تَنَابَزُواْ } لا تتنابزوا أسقطت إحدى التاءين ، كما أسقط في الاستفهام إحدى الهمزتين فقال: { سَوَاء عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُم } [ البقرة: 6 ] والحذف ههنا أولى لأن تاء الخطاب وتاء الفاعل حرفان من جنس واحد في كلمة وهمزة الاستفهام كلمة برأسها وهمزة أنذرتهم أخرى واحتمال حرفين في كلمتين أسهل من احتماله في كلمة ، ولهذا وجب الإدغام في قولنا: مد ، ولم يجب في قولنا امدد ، و ( في ) قولنا: مر ، ( دون ) قوله: أمر ربنا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت