فهرس الكتاب

الصفحة 674 من 8321

الوجه الثاني: روي عن ابن عباس أنه فسر هذه الأيام بالأربعين ، وهو عدد الأيام التي عبدوا العجل فيها ، والكلام عليه أيضًا كالكلام على السبعة .

الوجه الثالث: قيل في معنى «معدودة» قليلة ، كقوله تعالى: { وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دراهم مَعْدُودَةٍ } [ يوسف: 20 ] ، والله أعلم .

المسألة الثانية؛ ذهبت الحنفية إلى أن أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة ، واحتجوا عليه بقوله A:"دعي الصلاة أيام إقرائك"فمدة الحيض ما يسمى أيامًا وأقل عدد يسمى أيامًا ثلاثة وأكثره عشرة على ما بيناه ، فوجب أن يكون أقل الحيض ثلاثة وأكثره عشرة ، والإشكال عليه ما تقدم .

المسألة الثالثة: ذكر ههنا: { وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النار إِلاَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَةً } وفي آل عمران: { إِلا أَيَّامًا معدودات } [ آل عمران: 24 ] ولقائل أن يقول: لم كانت الأولى معدودة والثانية معدودات والموصوف في المكانين موصوف واحد وهو «أيامًا» ؟ والجواب: أن الاسم إن كان مذكرًا فالأصل في صفة جمعه التاء . يقال: كوز وكيزان مكسورة وثياب مقطوعة وإن كان مؤنثًا كان الأصل في صفة جمعه الألف والتاء ، يقال: جرة وجرار مكسورات وخابية وخوابي مكسورات . إلا أنه قد يوجد الجمع بالألف والتاء فيما واحده مذكر في بعض الصور نادرًا نحو حمام وحمامات وجمل سبطر وسبطرات وعلى هذا ورد قوله تعالى: { فِى أَيَّامٍ معدودات } و { فِى أَيَّامٍ معلومات } فالله تعالى تكلم في سورة البقرة بما هو الأصل وهو قوله: { أَيَّامًا مَّعْدُودَةً } وفي آل عمران بما هو الفرع .

أما قوله تعالى: { قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ الله عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ الله عَهْدَهُ } ففيه مسائل:

المسألة الأولى: العهد في هذا الموضع يجري مجرى الوعد والخبر ، وإنما سمي خبره سبحانه عهدًا لأن خبره سبحانه أوكد من العهود المؤكدة منا بالقسم والنذر ، فالعهد من الله لا يكون إلا بهذا الوجه .

المسألة الثانية: قال صاحب «الكشاف» : «فلن يخلف الله» متعلق بمحذوف وتقديره إن اتخذتم عند الله عهدًا فلن يخلف الله عهده .

المسألة الثالثة: قوله تعالى: { اتخذتم } ليس باستفهام ، بل هو إنكار لأنه لا يجوز أن يجعل تعالى حجة رسوله في إبطال قولهم أن يستفهمهم ، بل المراد التنبيه على طريقة الاستدلال وهي أنه لا سبيل إلى معرفة هذا التقدير إلا بالسمع ، فلما لم يوجد الدليل السمعي وجب ألا يجوز الجزم بهذا التقدير .

المسألة الرابعة: قوله تعالى: { فَلَن يُخْلِفَ الله عَهْدَهُ } يدل على أنه سبحانه وتعالى منزه عن الكذب وعده ووعيده . قال أصحابنا: لأن الكذب صفة نقص ، والنقص على الله محال ، وقالت المعتزلة: لأنه سبحانه عالم بقبح القبيح وعالم بكونه غنيًا عنه ، والكذب قبيح لأنه كذب والعالم بقبح القبيح وبكونه غنيًا عنه يستحيل أن يفعله ، فدل على أن الكذب منه محال ، فلهذا قال: { فَلَن يُخْلِفَ الله عَهْدَهُ } ، فإن قيل: العهد هو الوعد وتخصيص الشيء بالذكر يدل على نفي ما عداه ، فلما خص الوعد بأنه لا يخلفه علمنا أن الخلف في الوعيد جائز ، ثم العقل يطابق ذلك ، لأن الخلف في الوعد لؤم وفي الوعيد كرم . قلنا: الدلالة المذكورة قائمة في جميع أنواع الكذب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت