فهرس الكتاب

الصفحة 679 من 8321

وثانيها: أنه إذا قال: من دخل داري أكرمته حسن استثناء كل واحد من العقلاء منه والاستثناء يخرج من الكلام ما لولاه لوجب دخوله فيه لأنه لا نزاع في أن المستثنى من الجنس لا بد وأن يكون بحيث يصح دخوله تحت المستثنى منه ، فإما أن يعتبر مع الصحة الوجوب أو لا يعتبر والأول باطل ، أما أولًا: فلأنه يلزم أن لا يبقى بين الاستثناء من الجمع المنكر كقوله: جاءني الفقهاء إلا زيدًا وبين الاستثناء من الجمع المعرف كقوله: جاءني الفقهاء إلا زيدًا فرق لصحة دخول زيد في الكلامين ، لكن الفرق بينهما معلوم بالضرورة . وأما ثانيًا: فلأن الاستثناء من العدد يخرج ما لولاه لوجب دخوله تحته فوجب أن يكون هذا فائدة الاستثناء في جميع المواضع لأن أحدًا من أهل اللغة لم يفصل بين الاستثناء الداخل على العدد وبين الداخل على غيره من الألفاظ ، فثبت بما ذكرنا أن الاستثناء يخرج من الكلام ما لولاه لوجب دخوله فيه وذلك يدل على أن صيغة «من» في معرض الشرط للعموم ، وثالثها: أنه تعالى لما أنزل قوله: { إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله حَصَبُ جَهَنَّمَ } [ الأنبياء: 98 ] الآية قال ابن الزبعرى: لأخصمن محمدًا ثم قال: يا محمد أليس قد عبدت الملائكة أليس قد عبد عيسى ابن مريم فتمسك بعموم اللفظ والنبي E لم ينكر عليه ذلك ، فدل على أن هذه الصيغة تفيد العموم . النوع الثاني: من دلائل المعتزلة: التمسك في الوعيد بصيغة الجمع المعرفة بالألف واللام وهي في آيات . إحداها: قوله تعالى: { وَإِنَّ الفجار لَفِى جَحِيمٍ } [ الإنفطار: 14 ] واعلم أن القاضي والجبائي وأبا الحسن يقولون: إن هذه الصيغة تفيد العموم ، وأبو هاشم يقول: إنها لا تفيد العموم ، فنقول: الذي يدل على أنها للعموم وجوه . أحدها: أن الأنصار لما طلبوا الإمامة احتج عليهم أبو بكر Bه بقوله E:"الأئمة من قريش"والأنصار سلموا تلك الحجة ولو لم يدل الجمع المعرف بلام الجنس على الاستغراق لما صحت تلك الدلالة ، لأن قولنا: بعض الأئمة من قريش لا ينافي وجود إمام من قوم آخرين . أما كون كل الأئمة من قريش ينافي كون بعض الأئمة من غيرهم ، وروي أن عمر Bه قال لأبي بكر لما هم بقتال مانعي الزكاة: أليس قال النبي A:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت