فهرس الكتاب

الصفحة 6828 من 8321

{ أَلاَ لَهُ الخلق والأمر } [ الأعراف: 54 ] والملائكة كالأرواح من عالم الأمر أوجدهم من غير مرور زمان فقوله { وَمَا خَلَقْتُ } إشارة إلى من هو من عالم الخلق فلا يدخل فيه الملائكة ، وهو باطل لقوله تعالى: { خالق كُلّ شَىْء } [ غافر: 62 ] فالملك من عالم الخلق .

المسألة الثانية: تقديم الجن على الإنس لأية حكمة؟ نقول فيه وجوه الأول: بعضها مر في المسألة الأولى الثاني: هو أن العبادة سرية وجهرية ، وللسرية فضل على الجهرية لكن عبادة الجن سرية لا يدخلها الرياء العظيم ، وأما عبادة الإنس فيدخلها الرياء فإنه قد يعبد الله لأبناء جنسه ، وقد يعبد الله ليستخبر من الجن أو مخافة منهم ولا كذلك الجن .

المسألة الثالثة: فعل الله تعالى ليس لغرض وإلا لكان بالغرض مستكملًا وهو في نفسه كامل فكيف يفهم لأمر الله الغرض والعلة؟ نقول المعتزلة تمسكوا به ، وقالوا أفعال الله تعالى لأغراض وبالغوا في الإنكار على منكري ذلك ، ونحن نقول فيه وجوه الأول: أن التعليل لفظي ومعنوي ، واللفظي ما يطلق الناظر إليه اللفظ عليه وإن لم يكن له في الحقيقة ، مثاله إذا خرج ملك من بلاده ودخل بلاد العدو وكان في قلبه أن يتعب عسكر نفسه لا غير ، ففي المعنى المقصود ذلك ، وفي اللفظ لا يصح ولو قال هو أنا ما سافرت إلا لابتغاء أجر أو لأستفيد حسنة يقال هذا ليس بشيء ولا يصح عليه ، ولو قال قائل في مثل هذه الصورة خرج ليأخذ بلاد العدو وليرهبه لصدق ، فالتعليل اللفظي هو جعل المنفعة المعتبرة علة للفعل الذي فيه المنفعة ، يقال إتجر للربح ، وإن لم يكن في الحقيقة له ، إذا عرفت هذا ، فنقول الحقائق غير معلومة عند الناس ، والمفهوم من النصوص معانيها اللفظية لكن الشيء إذا كان فيه منفعة يصح التعليل بها لفظًا والنزاع في الحقيقة في اللفظ الثاني: هو أن ذلك تقدير كالتمني والترجي في كلام الله تعالى وكأنه يقول العبادة عند الخلق شيء لو كان ذلك من أفعالكم لقلتم إنه لها ، كما قلنا في قوله تعالى: { لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ } [ طه: 44 ] أي بحيث يصير تذكرة عندكم مرجوًا وقوله { عسى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ } [ الأعراف: 129 ] أي يصير إهلاكه عندكم مرجوًا تقولون إنه قرب الثاني: هو أن اللام قد تثبت فيما لا يصح غرضًا كما في الوقت قال تعالى: { أَقِمِ الصلاة لِدُلُوكِ الشمس } [ الإسراء: 78 ] وقوله تعالى: { فَطَلّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ } [ الطلاق: 1 ] والمراد المقارنة ، وكذلك في جميع الصور ، وحينئذ يكون معناه قرنت الخلق بالعبادة أي بفرض العبادة أي خلقتهم وفرضت عليهم العبادة ، والذي يدل على عدم جواز التعليل الحقيقي هو أن الله تعالى مستغن عن المنافع فلا يكون فعله لمنفعة راجعة إليه ولا إلى غيره ، لأن الله تعالى قادر على إيصال المنفعة إلى الغير من غير واسطة العمل فيكون توسط ذلك لا ليكون علة ، وإذا لزم القول بأن الله تعالى يفعل فعلًا هو لمتوسط لا لعلة لزمهم المسألة ، وأما النصوص فأكثر من أن تعد وهي على أنواع ، منها ما يدل على أن الإضلال بفعل الله كقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت