فهرس الكتاب

الصفحة 688 من 8321

[ الليل: 14 16 ] ، وكل نار فإنها متلظية لا محالة ، فكأنه تعالى قال إن النار لا يصلاها إلا الأشقى الذي هو المكذب المتولي . الخامس: قوله تعالى: { كُلَّمَا أُلْقِىَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُواْ بلى قَدْ جَاءنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ الله مِن شَىْء إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِى ضلال كَبِيرٍ } [ الملك: 8 ، 9 ] ، دلت الآية على أن جميع أهل النار مكذب لا يقال هذه الآية خاصة في الكفار ، ألا ترى أنه يقول قبله: { وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ المصير * إِذَا أُلْقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا شَهِيقًا وَهِىَ تَفُورُ تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغَيْظِ } [ الملك: 6- 8 ] . وهذا يدل على أنها مخصوصة في بعض الكفار وهم الذين قالوا: { بلى قَدْ جَاءنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ الله مِن شَىْء } [ الملك: 9 ] ، وليس هذا من قول جميع الكفار لأنا نقول: دلالة ما قبل هذه الآية على الكفار لا تمنع من عموم ما بعدها .

أما قوله: إن هذا ليس من قول الكفار قلنا: لا نسلم ، فإن اليهود والنصارى كانوا يقولون: ما نزل الله من شيء على محمد ، وإذا كان كذلك فقد صدق عليهم أنهم كانوا يقولون ما نزل الله من شيء . السادس: قوله تعالى: { وَهَلْ نجازى إِلاَّ الكفور } [ سبأ: 17 ] وهذا بناء المبالغة فوجب أن يختص بالكفر الأصلي . السابع: أنه تعالى بعدما أخبر أن الناس صنفان: بيض الوجوه وسودهم قال: { فَأَمَّا الذين اسودت وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُمْ بَعْدَ إيمانكم فَذُوقُواْ العذاب } [ آل عمران: 106 ] فذكر أنهم الكفار . و الثامن: أنه تعالى بعدما جعل الناس ثلاثة أصناف ، السابقون وأصحاب الميمنة ، وأصحاب المشأمة ، بين أن السابقين وأصحاب الميمنة في الجنة وأصحاب المشأمة في النار ، ثم بين أنهم كفار بقوله: { وَكَانُواْ يِقُولُونَ أَئذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وعظاما أَئنَّا لَمَبْعُوثُونَ } [ الواقعة: 47 ] . التاسع: إن صاحب الكبيرة لا يخزى وكل من أدخل النار فإنه يخزى فإذن صاحب الكبيرة لا يدخل النار وإنما قلنا إن صاحب الكبيرة لا يخزى لأن صاحب الكبيرة مؤمن والمؤمن لا يخزى ، وإنما قلنا: إنه مؤمن لما سبق بيانه في تفسير قوله: { الذين يُؤْمِنُونَ بالغيب } [ البقرة: 3 ] من أن صاحب الكبيرة مؤمن ، وإنما قلنا: إن المؤمن لا يخزى لوجوه . أحدها: قوله تعالى: { يَوْمَ لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه } [ التحريم: 8 ] . وثانيها: قوله: { إِنَّ الخزى اليوم والسوء عَلَى الكافرين } [ النحل: 27 ] . وثالثها: قوله تعالى: { الذين يَذْكُرُونَ الله قياما وَقُعُودًا وعلى جُنُوبِهِمْ } [ آل عمران: 191 ] إلى أن حكى عنهم أنهم قالوا: { وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ القيامة } [ آل عمران: 194 ] ، ثم إنه تعالى قال: { فاستجاب لَهُمْ رَبُّهُمْ } [ آل عمران: 195 ] ومعلوم أن الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض يدخل فيه العاصي والزاني وشارب الخمر ، فلما حكى الله عنهم أنهم قالوا: { وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ القيامة } ثم بين أنه تعالى استجاب لهم في ذلك ثبت أنه تعالى لا يخزيهم ، فثبت بما ذكرنا أنه تعالى لا يخزي عصاة أهل القبلة ، وإنما قلنا: إن كل من أدخل النار فقد أخزي لقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت