فهرس الكتاب

الصفحة 6926 من 8321

[ غافر: 7 ] وقال تعالى: { وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِى الأرض } [ الشورى: 5 ] والاستغفار شفاعة .

وأما قوله { مَن ذَا الذى يَشْفَعُ عِندَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ } [ البقرة: 255 ] فليس المراد نفي الشفاعة وقبولها كما في هذه الآية حيث رد عليهم قولهم وإنما المراد عظمة الله تعالى ، وأنه لا ينطق في حضرته أحد ولا يتكلم كما في قوله تعالى: { لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحمن } [ النبأ: 38 ] .

المسألة الخامسة: اللام في قوله { لِمَن يَشَاء ويرضى } تحتمل وجهين أحدهما: أن تتعلق بالإذن وهو على طريقين أحدهما: أن يقال إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء من الملائكة في الشفاعة لمن يشاء الشفاعة ويرضى الثاني: أن يكون الإذن في المشفوع له لأن الإذن حاصل للكل في الشفاعة للمؤمنين لأنهم جميعهم يستغفرون لهم فلا معنى للتخصيص ، ويمكن أن ينازع فيه وثانيهما: أن تتعلق بالإغناء يعني إلا من بعد أن يأذن الله لهم في الشفاعة فتغني شفاعتهم لمن يشاء ويمكن أن يقال بأن هذا بعيد ، لأن ذلك يقتضي أن تشفع الملائكة ، والإغناء لا يحصل إلا لمن يشاء ، فيجاب عنه بأن التنبيه على معنى عظمة الله تعالى فإن الملك إذا شفع فالله تعالى على مشيئته بعد شفاعتهم يغفر لمن يشاء .

المسألة السادسة: ما الفائدة في قوله تعالى: { ويرضى } ؟ نقول فيه فائدة الإرشاد ، وذلك لأنه لما قال: { لِمَن يَشَاء } كان المكلف مترددًا لا يعلم مشيئته فقال: { ويرضى } ليعلم أنه العابد الشاكر لا المعاند الكافر ، فإنه تعالى قال: { إِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ الله غَنِىٌّ عَنكُمْ وَلاَ يرضى لِعِبَادِهِ الكفر وَإِن تَشْكُرُواْ يَرْضَهُ لَكُمْ } [ الزمر: 7 ] فكأنه قال: { لِمَن يَشَاء } ثم قال: { ويرضى } بيانًا لمن يشاء ، وجواب آخر على قولنا: لا تغني شفاعتهم شيئًا ممن يشاء ، هو أن فاعل يرضى المدلول عليه لمن يشاء كأنه قال ويرضى هو أي تغنيه الشفاعة شيئًا صالحًا فيحصل به رضاه كما قال: ويرضى هو أي تغنيه الشفاعة وحينئذ يكون يرضى للبيان لأنه لما قال: { لاَ تُغْنِى شفاعتهم } إشارة إلى نفي كل قليل وكثير كان اللازم عنده بالاستثناء أن شفاعتهم تغني شيئًا ولو كان قليلًا ويرضى المشفوع له ليعلم أنها تغني أكثر من اللازم بالاستثناء ، ويمكن أن يقال { ويرضى } لتبيين أن قوله { يَشَاء } ليس المراد المشيئة التي هي الرضا ، فإن الله تعالى إذا شاء الضلالة بعبد لم يرض به ، وإذا شاء الهداية رضي فقال: { لِمَن يَشَاء ويرضى } ليعلم أن المشيئة ليست هي المشيئة العامة ، إنما هي الخاصة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت