فهرس الكتاب

الصفحة 6934 من 8321

{ أَوَ لَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ الله يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَاء } [ الزمر: 52 ] وهو معلوم ظاهر وأما تأكيد وجوب العلم به كما في قوله تعالى { فاعلم أَنَّهُ لاَ إله إِلا الله } [ محمد: 19 ] ويمكن أن يقال: هو من قبيل الظاهر ، وكذلك قوله تعالى: { واعلموا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي الله } [ التوبة: 2 ] وأما قوة الفعل فقال تعالى: { عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ } [ المزمل: 20 ] وقال تعالى: { إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أدنى } لما كان المستعمل صفة الفعل علقه بالمفعول بغير حرف وقال تعالى: { إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن } كما كان المستعمل اسمًا دالًا على فعل ضعف عمله لتعلقه بالمفعول .

المسألة الرابعة: قدم العلم بمن ضل على العلم بالمهتدي في كثير من المواضع منها في سورة الأنعام ومنها في سورة: { ن } ومنها في السورة ، لأن في المواضع كلها المذكور نبيه A والمعاندون ، فذكرهم أولًا تهديدًا لهم وتسلية لقلب نبيه E .

المسألة الخامسة: قال في موضع واحد من المواضع: { هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِ } [ الأنعام: 117 ] وفي غيره قال: { بِمَن ضَلَّ } فهل عندك فيه شيء؟ قلت: نعم ، ونبين ذلك ببحث عقلي وآخر نقلي: أما العقلي: فهو أن العلم القديم يتعلق بالمعلوم على ما هو عليه ، إن وجد أمس علم أنه وجد أمس في نهار أمس ، وليس مثل علمنا حيث يجوز أن يتحقق الشيء أمس ، ونحن لا نعلمه إلا في يومنا هذا بل: { لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِى السموات وَلاَ فِى الأرض } ولا يتأخر الواقع عن علمه طرفة عين وأما النقلي: فهو أن اسم الفاعل يعمل عمل الفعل إذا كان بمعنى المستقبل ولا يعمل عمله إذا كان ماضيًا فلا تقول: أنا ضارب زيدًا أمس ، والواجب إن كنت تنصب أن تقول: ضربت زيدًا وإن كنت تستعمل اسم الفاعل فالواجب الإضافة تقول: ضارب زيد أمس أنا ويجوز أن يقال: أنا غدًا ضارب زيدًا والسبب فيه أن الفعل إذا وجد فلا تجدد له في ( غير ) الاستقبال ، ولا تحقق له في الحال فهو عدم وضعف عن أن يعمل ، وأما الحال وما يتوقع فله وجود فيمكن إعماله . إذا ثبت هذا فنقول: لما قال { ضَلَّ } كان الأمر ماضيًا وعلمه تعلق به وقت وجوده فعلم ، وقوله { أَعْلَمُ } بمعنى عالم فيصير كأنه قال: عالم بمن ضل فلو ترك الباء لكان إعمالًا للفاعل بمعنى الماضي ، ولما قال: { يُضِلَّ } كان يعلم الضلال عند الوقوع وإن كان قد علم في الأزل أنه سيضل لكن للعلم بعد ذلك تعلق آخر سيوجد ، وهو تعلقه بكون الضلال قد وقع وحصل ولم يكن ذلك في الأزل ، فإنه لا يقال: إنه تعالى علم أن فلانًا ضل في الأزل ، وإنما الصحيح أن يقال: علم في الأزل ، فإنه سيضل ، فيكون كأنه يعلم أنه يضل فيكون اسم الفاعل بمعنى المستقبل وهو يعمل عمل الفعل ، فلا يقال: زيد أعلم مسألتنا من عمرو ، وإنما الواجب أن يقال: زيد أعلم بمسألتنا من عمرو ، ولهذا قالت النحاة في سورة الأنعام { إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ } يعلم من يضل وقالوا: { أَعْلَمُ } للتفضيل لا يبنى إلا من فعل لازم غير متعد ، فإن كان متعديًا يرد إلى لازم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت