فهرس الكتاب

الصفحة 6935 من 8321

وقولنا: علم كأنه من باب علم بالضم وكذا في التعجب إذا قلنا: ما أعلمه بكذا كأنه من فعل لازم . وأما أنا فقد أجبت عن هذا بأن قوله: { أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ } معناه عالم ، وقد قدمنا ما يجب أن يعتقد في أوصاف الله في أكثر الأمر أن معناه أنه عالم ولا عالم مثله فيكون أعلم على حقيقته وهو أحسن من أن يقال: هو بمعنى عالم لا غير ، فإن قيل: فلم قال ههنا: { بِمَن ضَلَّ } وقال هناك: { يُضِلَّ } ؟ قلنا: لأن ههنا حصل الضلال في الماضي وتأكد حيث حصل يأس الرسول A وأمر بالإعراض ، وأما هناك فقال تعالى من قبل: { وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِى الأرض يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِهِ } [ الأنعام: 116 ] .

ثم قال تعالى: { إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن يُضِلَّ } بمعنى إن ضللت يعلمك الله فكان الضلال غير حاصل فيه فلم يستعمل صيغة الماضي .

المسألة السادسة: قال في الضلال عن سبيله وهو كاف في الضلال لأن الضلال لا يكون إلا في السبيل ، وأما بعد الوصول فلا ضلال أو لأن من ضل عن سبيله لا يصل إلى المقصود سواء سلك سبيلًا أو ( لم ) يسلك وأما من اهتدى إلى سبيل فلا وصول إن لم يسلكه ، ويصحح هذا أن من ضل في غير سبيله فهو ضال ومن اهتدى إليها لا يكون مهتديًا إلا إذا اهتدى إلى كل مسألة يضر الجهل بها بالإيمان فكان الاهتداء اليقيني هو الاهتداء المطلق فقال { بِمَنِ اهتدى } وقال { بالمهتدين } [ القلم: 7 ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت