{ فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ } [ الزلزلة: 7 ] .
المسألة الثانية: أن { مَا } خبرية أو مصدرية؟ نقول: كونها مصدرية أظهر بدليل قوله تعالى: { وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يرى } أي سوف يرى المسعي ، والمصدر للمفعول يجيء كثيرًا يقال: هذا خلق الله أي مخلوقه .
المسألة الثالثة: المراد من الآية بيان ثواب الأعمال الصالحة أو بيان كل عمل ، نقول: المشهور أنهما لكل عمل فالخير مثاب عليه والشر معاقب به والظاهر أنه لبيان الخيرات يدل عليه اللام في قوله تعالى: { للإنسان } فإن اللام لعود المنافع وعلى لعود المضار تقول: هذا له ، وهذا عليه ، ويشهد له ويشهد عليه في المنافع والمضار ، وللقائل الأول أن يقول: بأن الأمرين إذا اجتمعا غلب الأفضل كجموع السلامة تذكر إذا اجتمعت الإناث مع الذكور ، وأيضًا يدل عليه قوله تعالى: { ثُمَّ يُجْزَاهُ الجزاء الأوفى } [ النجم: 41 ] والأوفى لا يكون إلا في مقابلة الحسنة ، وأما في السيئة فالمثل أو دونه العفو بالكلية .
المسألة الرابعة: { إِلاَّ مَا سعى } بصيعة الماضي دون المستقبل لزياد الحث على السعي في العمل الصالح وتقريره هو أنه تعالى لو قال: ليس للإنسان إلا ما يسعى ، تقول النفس إني أصلي غدًا كذا ركعة وأتصدق بكذا درهمًا ، ثم يجعل مثبتًا في صحيفتي الآن لأنه أمر يسعى وله فيه ما يسعى فيه ، فقال: ليس له إلا ما قد سعى وحصل وفرغ منه ، وأما تسويلات الشيطان وعداته فلا اعتماد عليها .