فهرس الكتاب

الصفحة 701 من 8321

، والسبب العقلي في تأكيد رعاية هذا الحق أن القرابة مظنة الاتحاد والألفة والرعاية والنصرة ، فلو لم يحصل شيء من ذلك لكان ذلك أشق على القلب وأبلغ في الإيلام والإيحاش والضرورة ، وكلما كان أقوى كان دفعه أوجب ، فلهذا وجبت رعاية حقوق الأقارب .

التكليف الرابع: قوله تعالى: { واليتامى } وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: اليتيم الذي مات أبوه حتى يبلغ الحلم وجمعه أيتام ويتامى ، كقولهم: نديم وندامى ، ولا يقال لمن ماتت أمه إنه يتيم . قال الزجاج: هذا في الإنسان ، أما في غير الإنسان فيتمه من قبل أمه .

المسألة الثانية: اليتيم كالتالي لرعاية حقوق الأقارب وذلك لأنه لصغره لا ينتفع به وليتمه وخلوه عمن يقوم به ، يحتاج إلى من ينفعه والإنسان قلما يرغب في صحبة مثل هذا ، وإذا كان هذا التكليف شاقًا على النفس لا جرم كانت درجته عظيمة في الدين .

التكليف الخامس: قوله تعالى: { والمساكين } وفيه مسائل:

المسألة الأولى: «والمساكين» واحدها مسكين ، أخذ من السكون كأن الفقر قد سكنه وهو أشد فقرًا من الفقير عند أكثر أهل اللغة وهو قول أبي حنيفة Bه واحتجوا بقوله تعالى: { أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ } [ البلد: 16 ] وعند الشافعي Bه: الفقير أسوأ حالًا ، لأن الفقير اشتقاقه من فقار الظهر كأن فقاره انكسر لشدة حاجته وهو قول ابن الأنباري . واحتجوا عليه بقوله تعالى: { أَمَّا السفينة فَكَانَتْ لمساكين يَعْمَلُونَ فِى البحر } [ الكهف: 79 ] جعلهم مساكين مع أن السفينة كانت ملكًا لهم .

المسألة الثانية؛ إنما تأخرت درجتهم عن اليتامى لأن المسكين قد يكون بحيث ينتفع به في الاستخدام فكان الميل إلى مخالطته أكثر من الميل إلى مخالطة اليتامى ، ولأن المسكين أيضًا يمكنه الاشتغال بتعهد نفسه ومصالح معيشته ، واليتيم ليس كذلك فلا جرم قدم الله ذكر اليتيم على المسكين .

المسألة الثالثة: الإحسان إلى ذي القربى واليتامى ، لا بد وأن يكون مغايرًا للزكاة لأن العطف يقتضي التغاير .

التكليف السادس: قوله تعالى: { وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا } وفيه مسائل:

المسألة الأولى: قرأ حمزة والكسائي: ( حسنًا ) بفتح الحاء والسين على معنى الوصف للقول ، كأنه قال: قولوا للناس قولًا حسنًا ، والباقون بضم الحاء وسكون السين ، واستشهدوا بقوله تعالى: { وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا } [ العنكبوت: 8 ] وبقوله: { ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوء } [ النمل: 11 ] وفيه أوجه ، الأول: قال الأخفش: معناه قولًا ذا حسن . الثاني: يجوز أن يكون حسنًا في موضع حسنًا كما تقول: رجل عدل . الثالث: أن يكون معنى قوله: { وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا } أي ليحسن قولكم نصب على مصدر الفعل الذي دل عليه الكلام الأول . الرابع: حسنًا أي قول هو حسن في نفسه لإفراط حسنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت