{ هذا بَيَانٌ لّلنَّاسِ } [ آل عمران: 138 ] وقد سمى الله تعالى القرآن فرقانًا وبيانًا والبيان فرقان بين الحق والباطل ، فصح إطلاق البيان ، وإرادة القرآن .
المسألة الخامسة: كيف صرح بذكر المفعولين في علمه البيان ولم يصرح بهما في علم القرآن نقول: أما إن قلنا: إن المراد من قوله علم القرآن هو أنه علم الإنسان القرآن ، فنقول حذفه لعظم نعمة التعليم وقدم ذكره على من علمه وعلى بيان خلقه ، ثم فصل بيان كيفية تعليم القرآن ، فقال: { خَلَقَ الإنسان * عَلَّمَهُ } وقد بين ذلك ، وأما إن قلنا: المراد { عَلَّمَ القرءان } الملائكة فلأن المقصود تعديد النعم على الإنسان ومطالبته بالشكر ومنعه من التكذيب به ، وتعليمه للملائكة لا يظهر للإنسان أنه فائدة راجعة إلى الإنسان وأما تعليم الإنسان فهي نعمة ظاهرة ، فقال: { عَلَّمَهُ البيان } أي علم الإنسان تعديدًا للنعم عليه ومثل هذا قال في: { اقرأ } قال مرة: { عَلَّمَ بالقلم } من غير بيان المعلم ، ثم قال مرة أخرى: { عَلَّمَ الإنسان ما لَمْ يَعْلَمْ } وهو البيان ، ويحتمل أن يتمسك بهذه الآية على أن اللغات توقيفية حصل العلم بها بتعليم الله .