فهرس الكتاب

الصفحة 7079 من 8321

المسألة الرابعة: ما الحكمة في لفظ الرب وإضافة الوجه إليه ، وقال في موضع آخر: { فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ الله } [ البقرة: 115 ] وقال: { يُرِيدُونَ وَجْهَ الله } [ الروم: 38 ] نقول: المراد في الموضعين المذكورين هو العبادة . أما قوله: { فَثَمَّ وَجْهُ الله } فظاهر لأن المذكور هناك الصلاة ، وأما قوله: { يُرِيدُونَ وَجْهَ الله } فالمذكور هو الزكاة قال تعالى من قبل: { فَئَاتِ ذَا القربى حَقَّهُ والمسكين وابن السبيل } [ الروم: 38 ] { ذَلِكَ خَيْرٌ لّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ الله } [ الروم: 38 ] ولفظ الله يدل على العبادة ، لأن الله هو المعبود ، والمذكور في هذا الموضع النعم التي بها تربية الإنسان فقال: { وَجْهُ رَبّكَ } .

المسألة الخامسة: الخطاب بقوله: { رَبَّكَ } مع من؟ نقول: الظاهر أنه مع كل أحد كأنه يقول: ويبقى وجه ربك أيها السامع ، ويحتمل أن يكون الخطاب مع محمد A ، فإن قيل: فيكف قال: { فَبِأَيِّ ءَالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } خطابًا مع الإثنين ، وقال: { وَجْهُ رَبّكَ } خطابًا مع الواحد؟ نقول: عند قوله: { ويبقى وَجْهُ رَبّكَ } وقعت الإشارة إلى فناء كل أحد ، وبقاء الله فقال وجه ربك أي يا أيها السامع فلا تلتفت إلى أحد غير الله تعالى ، فإن كل من عداه فان ، والمخاطب كثيرًا ما يخرج عن الإرادة في الكلام ، فإنك إذا قلت: لمن يشكو إليك من أهل موضع سأعاقب لأجلك كل من في ذلك الموضع يخرج المخاطب عن الوعيد ، وإن كان من أهل الموضع فقال: { ويبقى وَجْهُ رَبّكَ } ليعلم كل أحد أن غيره فان ، ولو قال: وجه ربكما لكان كل واحد يخرج نفسه ورفيقه المخاطب من الفناء ، فإن قلت: لو قال ويبقى وجه الرب من غير خطاب كان أدل على فناء الكل؟ نقول: كأن الخطاب في الرب إشارة إلى اللطف والإبقاء إشارة إلى القهر ، والموضع موضع بيان اللطف وتعديد النعم ، فلو قال: بلفظ الرب لم يدل عليه الخطاب ، وفي لفظ الرب عادة جارية وهي أنه لا يترك استعماله مع الإضافة . فالعبد يقول: ربنا اغفر لنا ، ورب اغفر لي ، والله تعالى يقول: { رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءَابَائِكُمُ } [ الدخان: 8 ] و { رَبّ العالمين } [ الفاتحة: 2 ] وحيث ترك الإضافة ذكره مع صفة أخرى من أوصاف اللفظ ، حيث قال تعالى: { بَلْدَةٌ طَيّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت