فهرس الكتاب

الصفحة 7080 من 8321

[ سبأ: 15 ] وقال تعالى: { سَلاَمٌ قَوْلًا مّن رَّبّ رَّحِيمٍ } [ ياس: 58 ] ولفظ الرب يحتمل أن يكون مصدرًا بمعنى التربية ، يقال: ربه يربه ربًا مثل رباه يربيه ، ويحتمل أن يكون وصفًا من الرب الذي هو مصدر بمعنى الراب كالطب للطبيب ، والسمع للحاسة ، والبخل للبخيل ، وأمثال ذلك لكن من باب فعل ، وعلى هذا فيكون كأنه فعل من باب فعل يفعل أي فعل الذي للغريزي كما يقال فيما إذا قلنا: فلان أعلم وأحكم ، فكان وصفًا له من باب فعل اللازم ليخرج عن التعدي .

المسألة السادسة: { الجلال } إشارة إلى كل صفة من باب النفي ، كقولنا: الله ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض ، ولهذا يقال: جل أن يكون محتاجًا ، وجل أن يكون عاجزًا ، والتحقيق فيه أن الجلال هو بمعنى العظمة غير أن العظمة أصلها في القوة ، والجلال في الفعل ، فهو عظيم لا يسعه عقل ضعيف فجل أن يسعه كل فرض معقول: { والإكرام } إشارة إلى كل صفة هي من باب الإثبات ، كقولنا: حي قادر عالم ، وأما السميع والبصير فإنهما من باب الإثبات كذلك عند أهل السنة ، وعند المعتزلة من باب النفي ، وصفات باب النفي قبل صفات باب الإثبات عندنا ، لأنا أولًا نجد الدليل وهو العالم فنقول: العالم محتاج إلى شيء وذلك الشيء ليس مثل العالم فليس بمحدث ولا محتاج ، ولا ممكن ، ثم نثبت له القدرة والعلم وغيرهما ، ومن هنا قال تعالى لعباده: { لاَ إله إِلاَّ الله } [ الصافات: 35 ] وقال A: « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله » ونفي الإلهية عن غير الله ، نفي صفات غير الله عن الله ، فإنك إذا قلت: الجسم ليس بإله لزم منه قولك: الله ليس بجسم و ( الجلال والإكرام ) وصفان مرتبان على أمرين سابقين ، فالجلال مرتب على فناء الغير والإكرام على بقائه تعالى ، فيبقى الفرد وقد عز أن يحد أمره بفناء من عداه وما عداه ، ويبقى وهو مكرم قادر عالم فيوجد بعد فنائهم من يريد ، وقرىء: { ذُو الجلال } ، و { ذِى الجلال } . وسنذكر ما يتعلق به في تفسير آخر السورة إن شاء الله تعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت