فهرس الكتاب

الصفحة 7083 من 8321

ثم اعلم أن الضدين ليسا منحصرين في مختلفين بل المثلان في حكمهما فإنهما لا يجتمعان ، فمن وجد فيه حركة إلى مكان في زمان لا يمكن أن توجد فيه في ذلك الزمان حركة أخرى أيضًا إلى ذلك المكان ، وليس شأن الله مقتصرًا على إفقار غني أو إغناء فقير في يومنا دون إفقاره أو إغنائه أمس ، ولا يمكن أن يجمع في زيد إغناء هو أمسي مع إغناء هو يومي ، فالغنى المستمر للغني في نظرنا في الأمر متبدل الحال ، فهو أيضًا من شأن الله تعالى ، واعلم أن الله تعالى يوصف بكونه: لا يشغله شأن عن شأن ، ومعناه أن الشأن الواحد لا يصير مانعًا له تعالى عن شأن آخر كما أنه يكون مانعًا لنا ، مثاله: واحد منا إذا أراد تسويد جسم بصبغة يسخنه بالنار أو تبييض جسم يبرده بالماء والماء والنار متضادان إذا طلب منه أحدهما وشرع فيه يصير ذلك مانعًا له من فعل الآخر ، وليس ذلك الفعل مانعًا من الفعل لأن تسويد جسم وتبييض آخر لا تنافي بينهما ، وكذلك تسخينه وتسويده بصبغة لا تنافي فيه ، فالفعل صار مانعًا للفاعل من فعله ولم يصر مانعًا من الفعل ، وفي حق الله مالا يمنع الفعل لا يمنع الفاعل ، فيوجد تعالى من الأفعال المختلفة مالا يحصر ولا يحصى في آن واحد ، أما ما يمنع من الفعل كالذي يسود جسمًا في آن لم يمكنه أن يبيضه في ذلك الآن ، فهو قد يمنع الفاعل أيضًا وقد لا يمنع ولكن لا بد من منعه للفاعل ، فالتسويد لا يمكن معه التبييض ، والله تعالى لا يشغله شأن عن شأن أصلًا لكن أسبابه تمنع أسبابًا آخر لا تمنع الفاعل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت