المسألة الثالثة: ما المختار من الأوجه؟ نقول: الشرطية وحينئذ له وجهان أحدهما: أن يكون الجزاء محذوفًا رأسًا ليفرض السامع بعده كل هائل ، كما يقول القائل: إذا غضب السلطان على فلان لا يدري أحد ماذا يفعله ، ثم ربما يسكت عند قوله إذا غضب السلطان متعجبًا آتيًا بقرينة دالة على تهويل الأمر ، ليذهب السامع مع كل مذهب ، ويقول: كأنه إذا غضب السلطان يقتل ويقول الآخر: إذا غضب السلطان ينهب ويقول الآخر غير ذلك وثانيهما: ما بينا من بيان عدم الانتصار ويؤيد هذا قوله تعالى: { وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السماء بالغمام } إلى أن قال تعالى: { وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الكافرين عَسِيرًا } [ الفرقان: 25 ، 26 ] فكأنه تعالى قال: إذا أرسل عليهم شواظ من نار ونحاس فلا ينتصران ، فإذا انشقت السماء كيف ينتصران؟ فيكون الأمر عسيرًا ، فيكون كأنه قال: فإذا انشقت السماء يكون الأمر عسيرًا في غاية العسر ، ويحتمل أن يقال: فإذا انشقت السماء يلقى المرء فعله ويحاسب حسابه كما قال تعالى: { إِذَا السماء انشقت } [ الانشقاق: 1 ] إلى أن قال: { يأَيُّهَا الإنسان إِنَّكَ كَادِحٌ إلى رَبّكَ كَدْحًا فملاقيه } [ الانشقاق: 6 ] الآية .
المسألة الرابعة: ما المعنى من الانشقاق؟ نقول: حقيقته ذوبانها وخرابها كما قال تعالى: { يَوْمَ نَطْوِي السماء } [ الانبياء: 104 ] إشارة إلى خرابها ويحتمل أن يقال: انشقت بالغمام كما قال تعالى: { وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السماء بالغمام } [ الفرقان: 25 ] وفيه وجوه منها أن قوله: { بالغمام } أي مع الغمام فيكون مثل ما ذكرنا ههنا من الانفطار والخراب .
المسألة الخامسة: ما معنى قوله تعالى: { فَكَانَتْ وَرْدَةً كالدهان } ؟ نقول: المشهور أنها في الحال تكون حمراء يقال: فرس ورد إذا أثبت للفرس الحمرة ، وحجرة وردة أي حمراء اللون . وقد ذكرنا أن لهيب النار يرتفع في السماء فتذوب فتكون كالصفر الذائب حمراء ، ويحتمل وجهًا آخر وهو أن يقال: وردة للمرة من الورود كالركعة والسجدة والجلسة والقعدة من الركوع والسجود والجلوس والقعود ، وحينئذ الضمير في كانت كما في قوله: