فهرس الكتاب

الصفحة 7092 من 8321

{ إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً واحدة } [ ياس: 53 ] أي الكائنة أو الداهية وأنث الضمير لتأنيث الظاهر وإن كان شيئًا مذكرًا ، فكذا ههنا قال: { فَكَانَتْ وَرْدَةً } واحدة أي الحركة التي بها الانشقاق كانت وردة واحدة ، وتزلزل الكل وخرب دفعة ، والحركة معلومة بالانشقاق لأن المنشق يتحرك ، ويتزلزل ، وقوله تعالى: { كالدهان } فيه وجهان أحدهما: جمع دهن وثانيهما: أن الدهان هو الأديم الأحمر ، فإن قيل: الأديم الأحمر مناسب للوردة فيكون معناه كانت السماء كالأديم الأحمر ، ولكن ما المناسبة بين الوردة وبين الدهان؟ نقول: الجواب عنه من وجوه الأول: المراد من الدهان ما هو المراد من قوله تعالى: { يَوْمَ تَكُونُ السماء كالمهل } [ المعارج: 8 ] وهو عكر الزيت وبينهما مناسبة ، فإن الورد يطلق على الأسد فيقال: أسد ورد ، فليس الورد هو الأحمر القاني والثاني: أن التشبيه بالدهن ليس في اللون بل في الذوبان والثالث: هو أن الدهن المذاب ينصب انصبابة واحدة ويذوب دفعة والحديد والرصاص لا يذوب غاية الذوبان ، فتكون حركة الدهن بعد الذوبان أسرع من حركة غيره فكأنه قال حركتها تكون وردة واحدة كالدهان المصبوبة صبًا لا كالرصاص الذي يذوب منه ألطفه وينتفع به ويبقي الباقي ، وكذلك الحديد والنحاس ، وجمع الدهان لعظمة السماء وكثرة ما يحصل من ذوبانها لاختلاف أجزائها ، فإن الكواكب تخالف غيرها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت