المسألة الخامسة: في قوله تعالى: { قِيلًا } قولان: أحدهما: إنه مصدر كالقول فيكون قيلا مصدرًا ، كما أن القول مصدر لكن لا يظهر له في باب فعل يفعل إلا حرف ثانيهما: إنه اسم والقول مصدر فهو كالسدل والستر بكسر السين اسم وبفتحها مصدر وهو الأظهر ، وعلى هذا نقول: الظاهر أنه اسم مأخوذ من فعل هو: قال وقيل ، لما لم يذكر فاعله ، وما قيل: إن النبي A نهى عن القيل والقال ، يكون معناه نهى عن المشاجرة ، وحكاية أمور جرت بين أقوام لا فائدة في ذكرها ، وليس فيها إلا مجرد الحكاية من غير وعظ ولا حكمة لقوله A: « رحم الله عبدًا قال خيرًا فغنم ، أو سكت فسلم » وعلى هذا فالقيل اسم لقول لم يعلم قائله ، والقال اسم للقول مأخوذ من قيل لما لم يذكر فاعله ، تقول: قال فلان كذا ، ثم قيل له: كذا ، فقال: كذا ، فيكون حاصل كلامه قيل وقال ، وعلى هذا فالقيل اسم لقول لم يعلم قائله ، والقال مأخوذ من قيل هو قال ، ولقائل أن يقول: هذا باطل لقوله تعالى: { وَقِيلِهِ يارب إِنَّ هَؤُلاَء قَوْمٌ لاَّ يُؤْمِنُونَ } [ الزخرف: 88 ] فإن الضمير للرسول A أي يعلم الله قيل محمد: يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون ، كما قال نوح عليه السلام: { إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ } [ نوح: 27 ] ، وعلى هذا فقوله تعالى: { فاصفح عَنْهُمْ وَقُلْ سلام } [ الزخرف: 89 ] إرشاد له لئلا يدعو على قومه عند يأسه منهم كما دعا عليهم نوح عنده ، وإذا كان القول مضافًا إلى محمد A فلا يكون القيل اسمًا لقول لم يعلم قائله؟ فنقول: الجواب عنه من وجهين أحدهما: إن قولنا: إنه اسم مأخوذ من قيل الموضوع لقول لم يعلم قائله في الأصل لا ينافي جواز استعماله في قول من علم بغير الموضوع وثانيهما: وهو الجواب الدقيق أن نقول: الهاء في: { وَقِيلِهِ } ضمير كما في ربه وكالضمير المجهول عند الكوفيين وهو ضمير الشأن ، وعند البصريين قال: