فهرس الكتاب

الصفحة 7146 من 8321

{ فَإِنَّهَا لاَ تعمى الأبصار } [ الحج: 46 ] والهاء غير عائد إلى مذكور ، غير أن الكوفيين جعلوه لغير معلوم والبصريين جعلوه ضمير القصة ، والظاهر في هذه المسألة قول الكوفيين ، وعلى هذا معنى عبارتهم بلغ غاية علم الله تعالى قيل القائل منهم: { يا رب إِنَّ هَؤُلآء } ، إشارة إلى أن الاختصاص بذلك القول في كل أحد إنهم لا يؤمنون لعلمه أنهم قائلون بهذا وأنهم عالمون ، وأهل السماء علموا بأن عند الله علم الساعة يعلمها فيعلم قول من يقول: { يارب إِنَّ هَؤُلاَء قَوْمٌ لاَّ يُؤْمِنُونَ } [ الزخرف: 88 ] من غير تعيين قول لاشتراك الكل فيه ، ويؤيد هذا أن الضمير لو كان عائدًا إلى معلوم فإما أن يكون إلى مذكور قبله ، ولا شيء فيما قبله يصح عود الضمير إليه ، وإما إلى معلوم غير مذكور وهو محمد A لكن الخطاب بقوله: { فاصفح } [ الحجر: 85 ] كان يقتضي أن يقول ، وقيلك يا رب لأن محمدًا A هو المخاطب أولًا بكلام الله ، وقد قال قبله: { وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ } [ الزخرف: 87 ] وقال من قبل: { قُلْ إِن كَانَ للرحمن وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوَّلُ العابدين } [ الزخرف: 81 ] وكان هو المخاطب أولًا ، إذا تحقق هذا؟ نقول: إذا تفكرت في استعمال لفظ القيل في القرآن ترى ما ذكرنا ملحوظًا مراعى ، فقال ههنا: { إِلاَّ قِيلًا سلاما سلاما } لعدم اختصاص هذا القول بقائل دون قائل فيسمع هذا القول دائمًا من الملائكة والناس كما قال تعالى: { والملائكة يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مّن كُلّ بَابٍ سلام } [ الرعد: 23 ، 24 ] وقال تعالى: { سَلاَمٌ قَوْلًا مّن رَّبّ رَّحِيمٍ } [ يس: 58 ] حيث كان المسلم منفردًا ، وهو الله كأنه قال: سلام قولًا منا ، وقال تعالى: { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مّمَّن دَعَا إِلَى الله وَعَمِلَ صالحا } [ فصلت: 33 ] وقال: { هِيَ أَشَدُّ وَطئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا } [ المزمل: 6 ] لأن الداعي معين وهم الرسل ومن اتبعهم من الأمة وكل من قام ليلًا فإن قوله: قويم ، ونهجه مستقيم ، وقال تعالى: { وَقِيلِهِ يارب } [ الزخرف: 88 ] لأن كل أحد يقول: إنهم لا يؤمنون . أما هم فلاعترافهم ولإقرارهم وأما غيرهم فلكفرانهم بإسرافهم وإصرارهم ، ويؤيد ما ذكرنا أنه تعالى قال: { لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلاَ تَأْثِيمًا } والاستثناء المتصل يقرب إلى المعنى بالنسبة إلى غيره وهو قول لا يعرف قائله ، فقال: { إِلاَّ قِيلًا } وهو سلام عليك ، وأما قول من يعرف وهو الله فهو الأبعد عن اللغو غاية البعد وبينهما نهاية الخلاف فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت