فهرس الكتاب

الصفحة 7182 من 8321

{ والصافات } [ الصافات: 1 ] المراد منه رب الصافات ورب القيامة ورب الشمس إلى غير ذلك فإذًا قوله: { لاَ أُقْسِمُ بمواقع النجوم } أي الأمر أظهر من أن يقسم عليه ، وأن يتطرق الشك إليه .

المسألة الرابعة: مواقع النجوم ما هي؟ فنقول: فيه وجوه الأول: المشارق والمغارب أو المغارب وحدها ، فإن عندها سقوط النجوم الثاني: هي مواضعها في السماء في بروجها ومنازلها الثالث: مواقعها في اتباع الشياطين عند المزاحمة الرابع: مواقعها يوم القيامة حين تنتثر النجوم ، وأما مواقع نجوم القرآن ، فهي قلوب عباده وملائكته ورسله وصالحي المؤمنين ، أو معانيها وأحكامها التي وردت فيها .

المسألة الخامسة: هل في اختصاص مواقع النجوم للقسم بها فائدة؟ قلنا: نعم فائدة جليلة ، وبيانها أنا قد ذكرنا أن القسم بمواقعها كما هي قسم كذلك هي من الدلائل ، وقد بيناه في الذاريات ، وفي الطور ، وفي النجم ، وغيرها ، فنقول: هي هنا أيضًا كذلك ، وذلك من حيث إن الله تعالى لما ذكر خلق الآدمي من المني وموته ، بين بإشارته إلى إيجاد الضدين في الأنفس قدرته واختياره ، ثم لما ذكر دليلًا من دلائل الأنفس ذكر من دلائل الآفاق أيضًا قدرته واختياره ، فقال: { أَفَرَءيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ } [ الواقعة: 63 ] { أَفَرَءيْتُمُ الماء } [ الواقعة: 68 ] إلى غير ذلك ، وذكر قدرته على زرعه وجعله حطامًا ، وخلقه الماء فراتًا عذبًا ، وجعله أجاجًا ، إشارة إلى أن القادر على الضدين مختار ، ولم يكن ذكر من الدلائل السماوية شيئًا ، فذكر الدليل السماوي في معرض القسم ، وقال: مواقع النجوم ، فإنها أيضًا دليل الاختيار ، لأن كون كل واحد في موضع من السماء دون غيره من المواضع مع استواء المواضع في الحقيقة دليل فاعل مختار ، فقال: { بمواقع النجوم } ليس إلى البراهين النفسية والآفاقية بالذكر كما قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت