فهرس الكتاب

الصفحة 7192 من 8321

{ مُدْخَلَ صِدْقٍ } [ الإسراء: 80 ] أي دخول صدق أو إدخال صدق وقال تعالى: { كُلَّ مُمَزَّقٍ } [ سبأ: 7 ] أي تمزيق ، فالممزق بمعنى التمزيق ، كالمنزل بمعنى التنزيل ، وعلى العكس سواء ، وهذه البلاغة هي أن الفعل لا يرى ، والمفعول به يصير مرئيًا ، والمرئي أقوى في العلم ، فيقال: مزقهم تمزيقًا وهو فعل معلوم لكل أحد علمًا بينًا يبلغ درجة الرؤية ويصير التمزق هنا كما صار الممزق ثابتًا مرئيًا ، والكلام يختلف بمواضع الكلام ، ويستخرج الموفق بتوفيق الله ، وقوله: { مِن رَّبّ العالمين } أيضًا لتعظيم القرآن ، لأن الكلام يعظم بعظمة المتكلم ، ولهذا يقال لرسول الملك هذا كلام الملك أو كلامك وهذا كلام الملك الأعظم أو كلام الملك الذي دونه ، إذا كان الرسول رسول ملوك ، فيعظم الكلام بقدر عظمة المتكلم ، فإذا قال: { مِن رَّبّ العالمين } تبين منه عظمة لا عظمة مثلها وقد بينا تفسير العالم وما فيه من اللطائف ، وقوله: { تَنزِيلَ } رد على طائفة أخرى ، وهم الذين يقولون: إنه في كتاب و لا يمسه إلا المطهرون وهم الملائكة ، لكن الملك يأخذ ويعلم الناس من عنده ولا يكون من الله تعالى ، وذلك أن طائفة من الروافض يقولون: إن جبرائيل أنزل على علي ، فنزل على محمد ، فقال تعالى: هو من الله ليس باختيار الملك أيضًا ، وعند هذا تبين الحق فعاد إلى توبيخ الكفار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت