فهرس الكتاب

الصفحة 7209 من 8321

الوجه الثاني: أن ماهيته غير معقولة للبشر ألبتة ، ويدل عليه أن الإنسان لا يتصور ماهية الشيء إلا إذا أدركه من نفسه على سبيل الوجدان كالألم واللذة وغيرهما أو أدركه بحسه كالألوان والطعوم وسائر المحسوسات ، فأما مالا يكون كذلك فيتعذر على الإنسان أن يتصور ماهيته ألبتة ، وهويته المخصوصة جل جلاله ليست كذلك فلا تكون معقولة للبشر ، ويدل عليه أيضًا أن المعلوم منه عند الخلق ، إما الوجود وإما السلوب ، وهو أنه ليس بجسم ولا جوهر ، وإما الإضافة ، وهو أنه الأمر الذي من شأنه كذا وكذا ، والحقيقة المخصوصة مغايرة لهذه الأمور فهي غير معقولة ويدل عليه أن أظهر الأشياء منه عند العقل كونه خالقًا لهذه المخلوقات ، ومتقدمًا عليها ، وقد عرفت حيرة العقل ودهشته في معرفة هذه الأولية ، فقد ظهر بما قدمناه أنه سبحانه هو الأول وهو الآخر ، وهو الظاهر وهو الباطن ، وسمعت والدي C يقول: إنه كان يروى أنه لما نزلت هذه الآية أقبل المشركون نحو البيت وسجدوا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت