واعلم أن هذا ضعيف لأن كونه تعالى متفضلًا بأسباب ذلك الكسب لا يوجب كونه تعالى متفضلًا بنفس الجنة ، فإن من وهب من إنسان كاغدًا ودواة وقلمًا ، ثم إن ذلك الإنسان كتب بذلك المداد على ذلك الكاغد مصحفًا وباعه من الواهب ، لا يقال: إن أداء ذلك الثمن تفضيل ، بل يقال: إنه مستحق ، فكذا ههنا ، وأما قوله أولًا إنه لا بد من الاستحقاق ، وإلا لم يكن لقوله من قبل: { سَابِقُواْ إلى مَغْفِرَةٍ } معنى ، فجوابه أن هذا الاستدلال عجيب ، لأن للمتفضل أن يشرط في تفضله أي شرط شاء ، ويقول: لا أتفضل إلا مع هذا الشرط .
ثم قال تعالى: { والله ذُو الفضل العظيم } والمراد منه التنبيه على عظم حال الجنة ، وذلك لأن ذا الفضل العظيم إذا أعطى عطاء مدح به نفسه وأثنى بسببه على نفسه ، فإنه لا بد وأن يكون ذلك العطاء عظيمًا .