المسألة الثانية: الاعتبار مأخوذ من العبور والمجاوزة من شيء إلى شيء ، ولهذا سميت العبرة عبرة لأنها تنتقل من العين إلى الخد ، وسمي المعبر معبرًا لأن به تحصل المجاوزة ، وسمي العلم المخصوص بالتعبير ، لأن صاحبه ينتقل من المتخيل إلى المعقول ، وسميت الألفاظ عبارات ، لأنها تنقل المعاني من لسان القائل إلى عقل المستمع ، ويقال: السعيد من اعتبر بغيره ، لأنه ينتقل عقله من حال ذلك الغير إلى حال نفسه ، ولهذا قال المفسرون: الاعتبار هو النظر في حقائق الأشياء وجهات دلالتها ليعرف بالنظر فيها شيء آخر من جنسها ، وفي قوله: { يا أولي الأبصار } وجهان الأول: قال ابن عباس: يريد يا أهل اللب والعقل والبصائر والثاني: قال الفراء: { يا أولي الأبصار } يا من عاين تلك الواقعة المذكورة .