فهرس الكتاب

الصفحة 733 من 8321

[ الأعراف: 138 ] .

المسألة الثالثة: قرأ ابن كثير: «جبريل» بفتح الجيم وكسر الراء من غير همز ، وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم بفتح الجيم والراء مهموزًا والباقون بكسر الجيم والراء غير مهموز بوزن قنديل وفيه سبع لغات ثلاث منها ذكرناها ، وجبرائيل على وزن جبراعل وجرائيل على وزن جبراعيل وجبرايل على وزن جبراعل وجبرين بالنون ومنع الصرف للتعريف والعجمة .

المسألة الرابعة: قال بعضهم: جبريل معناه عبد الله ، ف «جبر» عبد و «إيل» الله: وميكائيل عبد الله وهو قول ابن عباس وجماعة من أهل العلم ، قال: أبو علي السوسي: هذا لا يصح لوجهين: أحدهما: أنه لا يعرف من أسماء الله «أيل» والثاني: أنه لو كان كذلك لكان آخر الاسم مجرورًا .

أما قوله تعالى: { فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ على قَلْبِكَ } ففيه سؤالات:

السؤال الأول: الهاء في قوله تعالى: «فإنه» وفي قوله: «نزله» إلى ماذا يعود؟ الجواب فيه قولان: أحدهما: أن الهاء الأولى تعود على جبريل والثانية: على القرآن وإن لم يجر له ذكر لأنه كالمعلوم كقوله: { مَا تَرَكَ على ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ } [ فاطر: 45 ] يعني على الأرض وهذا قول ابن عباس وأكثر أهل العلم . أي إن كانت عداوتهم لأن جبريل ينزل القرآن فإنما ينزله بإذن الله . قال صاحب «الكشاف» : إضمار ما لم يسبق ذكره فيه فخامة لشأن صاحبه حيث يجعل لفرط شهرته كأنه يدل على نفسه ويكتفي عن اسمه الصريح بذكر شيء من صفاته ، وثانيهما: المعنى فإن الله نزل جبريل عليه السلام لا أنه نزل نفسه .

السؤال الثاني: القرآن: إنما نزل على محمد A فما السبب في قوله نزله على قلبك؟ الجواب: هذه المسألة ذكرناها في سورة الشعراء في قوله: { نَزَلَ بِهِ الروح الأمين على قَلْبِكَ } [ الشعراء: 193 ] وأكثر الأمة على أنه أنزل القرآن عليه لا على قلبه إلا أنه خص القلب بالذكر لأجل أن الذي نزل به ثبت في قلبه حفظًا حتى أداه إلى أمته ، فلما كان سبب تمكنه من الأداء ثباته في قلبه حفظًا جاز أن يقال: نزله على قلبك وإن كان في الحقيقة نزله عليه لا على قلبه .

السؤال الثالث: كان حق الكلام أن يقال على قلبي ، والجواب: جاءت على حكاية كلام الله كما تكلم به كأنه قيل: قل ما تكلمت به من قولي ، من كان عدوًا لجبريل فإنه نزله على قلبك .

السؤال الرابع: كيف استقام قوله: { فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ } جزاء للشرط؟ والجواب فيه وجهان: الأول: أنه سبحانه وتعالى بين أن هذه العداوة فاسدة لأنه ما أتى إلا أنه أمر بإنزال كتاب فيه الهداية والبشارة فأنزله ، فهو من حيث إنه مأمور وجب أن يكون معذورًا ، ومن حيث إنه أتى بالهداية والبشارة يجب أن يكون مشكورًا فكيف تليق به العداوة ، والثاني: أنه تعالى بين أن اليهود إن كانوا يعادونه فيحق لهم ذاك ، لأنه نزل عليك الكتاب برهانًا على نبوتك ، ومصداقًا لصدقك وهم يكرهون ذلك فكيف لا يبغضون من أكد عليهم الأمر الذي يكرهونه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت