فهرس الكتاب

الصفحة 7372 من 8321

وقال صاحب «النظم» : { فَطَلّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ } صفة للطلاق كيف يكون ، وهذه اللام تجيء لمعان مختلفة للإضافة وهي أصلها ، ولبيان السبب والعلة كقوله تعالى: { إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ الله } [ الإنسان: 9 ] وبمنزلة عند مثل قوله: { أَقِمِ الصلاة لِدُلُوكِ الشمس } [ الإسراء: 78 ] أي عنده ، وبمنزلة في مثل قوله تعالى: { هُوَ الذي أَخْرَجَ الذين كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الكتاب مِن ديارهم لأَوَّلِ الحشر } [ الحشر: 2 ] وفي هذه الآية بهذا المعنى ، لأن المعنى فطلقوهن في عدتهن ، أي في الزمان الذي يصلح لعدتهن فقال صاحب «الكشاف» : فطلقوهن مستقبلات لعدتهن كقوله: أتيته لليلة بقيت من المحرم أي مستقبلًا لها ، وفي قراءة النبي A: ( من قبل عدتهن ) فإذا طلقت المرأة في الطهر المتقدم للقرء الأول من أقرائها فقد طلقت مستقبلة العدة ، المراد أن يطلقن في طهر لم يجامعن فيه ، يخلين إلى أن تنقضي عدتهن ، وهذا أحسن الطلاق وأدخله في السنة وأبعده من الندم ويدل عليه ما روي عن إبراهيم النخعي أن أصحاب رسول الله A كانوا يستحبون أن لا يطلقوا أزواجهم للسنة إلا واحدة ثم لا يطلقوا غير ذلك حتى تنقضي العدة وكان أحسن عندهم من أن يطلق الرجل ثلاث تطليقات ، وقال مالك بن أنس: لا أعرف طلاقًا إلا واحدة ، وكان يكره الثلاث مجموعة كانت أو متفرقة ، وأما أبو حنيفة وأصحابه فإنما كرهوا ما زاد على الواحدة في طهر واحد ، وروي أن النبي A قال لابن عمر حين طلق امرأته وهي حائض:"ما هكذا أمرك الله تعالى إنما السنة أن تستقبل الطهر استقبالًا وتطلقها لكل قرء تطليقة"وعند الشافعي لا بأس بإرسال الثلاث ، وقال: لا أعرف في عدد الطلاق سنة ولا بدعة وهو مباح فمالك يراعى في طلاق السنة الواحدة والوقت ، وأبو حنيفة يراعي التفريق والوقت ، والشافعي يراعي الوقت وحده ، وقوله تعالى: { وَأَحْصُواْ العدة } أي أقراءها فاحتفظوا لها واحفظوا الحقوق والأحكام التي تجب في العدة واحفظوا نفس ما تعتدون به وهو عدد الحيض ، ثم جعل الإحصاء إلى الأزواج يحتمل وجهين أحدهما: أنهم هم الذين يلزمهم الحقوق والمؤن وثانيهما: ليقع تحصين الأولاد في العدة ، ثم في الآية مباحث:

الأول: ما الحكمة في إطلاق السنة وإطلاق البدعة؟ نقول: إنما سمي بدعة لأنها إذا كانت حائضًا لم تعتد بأيام حيضها عن عدتها بل تزيد على ثلاثة أقراء فتطول العدة عليها حتى تصير كأنها أربعة أقراء وهي في الحيض الذي طلقت فيه في صورة المعلقة التي لا هي معتدة ولا ذات بعل والعقول تستقبح الإضرار ، وإذا كانت طاهرة مجامعة لم يؤمن أن قد علقت من ذلك الجمع بولد ولو علم الزوج لم يطلقها ، وذلك أن الرجل قد يرغب في طلاق امرأته إذا لم يكن بينهما ولد ولا يرغب في ذلك إذا كانت حاملًا منه بولد ، فإذا طلقها وهي مجامعة وعنده أنها حائل في ظاهر الحال ثم ظهر بها حمل ندم على طلاقها ففي طلاقه إياها في الحيض سوء نظر للمرأة ، وفي الطلاق في الطهر الذي جامعها فيه وقد حملت فيه سوء نظر للزوج ، فإذا طلقت وهي طاهر غير مجامعة أمن هذان الأمران ، لأنها تعتد عقب طلاقه إياها ، فتجري في الثلاثة قروء ، والرجل أيضًا في الظاهر على أمان من اشتمالها على ولد منه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت