الثاني: هل يقع الطلاق المخالف للسنة؟ نقول: نعم ، وهو آثم لما روي عن النبي A أن رجلًا طلق امرأته ثلاثًا بين يديه ، فقال له:"أو تلعبون بكتاب الله وأنا بين أظهركم"
الثالث: كيف تطلق للسنة التي لا تحيض لصغر أو كبر أو غير ذلك؟ نقول: الصغيرة والآيسة والحامل كلهن عند أبي حنيفة وأبي يوسف يفرق عليهن الثلاث في الأشهر ، وقال محمد وزفر: لا يطلق للسنة إلا واحدة . وأما غير المدخول بها فلا تطلق للسنة إلا واحدة ، ولا يراعى الوقت .
الرابع: هل يكره أن تطلق المدخول بها واحدة بائنة؟ نقول: اختلفت الرواية فيه عن أصحابنا ، والظاهر الكراهة .
الخامس: { إِذَا طَلَّقْتُمُ النساء } عام يتناول المدخول بهن ، وغير المدخول بهن من ذوات الأقراء ، والآيسات والصغار والحوامل ، فكيف يصح تخصيصه بذوات الأقراء والمدخول بهن؟ نقول: لا عموم ثمة ولا خصوص أيضًا ، لكن النساء اسم جنس للإناث من الإنس ، وهذه الجنسية معنى قائم في كلهن ، وفي بعضهن ، فجاز أن يراد بالنساء هذا وذاك فلما قيل: { فَطَلّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ } علم أنه أطلق على بعضهن ، وهن المدخول بهن من المعتدات بالحيض ، كذا ذكره في «الكشاف» .
ثم قال تعالى: { واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا } .
قوله: { اتقوا الله } قال مقاتل: اخشوا الله فلا تعصوه فيما أمركم و { لاَ تُخْرِجُوهُنَّ } أي لا تخرجوا المعتدات من المساكن التي كنتم تساكنونهن فيها قبل الطلاق ، فإن كانت المساكن عارية فارتجعت كان على الأزواج أن يعينوا مساكن أخرى بطريق الشراء ، أو بطريق الكراء ، أو بغير ذلك ، وعلى الزوجات أيضًا أن لا يخرجن حقًا لله تعالى إلا لضرورة ظاهرة ، فإن خرجت ليلًا أو نهارًا كان ذلك الخروج حرامًا ، ولا تنقطع العدة .