فهرس الكتاب

الصفحة 742 من 8321

المسألة الأولى: في البحث عنه بحسب اللغة فنقول: ذكر أهل اللغة أنه في الأصل عبارة عما لطف وخفي سببه والسحر بالنصب هو الغذاء لخفائه ولطف مجاريه ، قال لبيد:

ونسحر بالطعام وبالشراب ... قيل فيه وجهان ، أحدهما: أنا نعلل ونخدع كالمسحور المخدوع ، والآخر: نغذي وأي الوجهين كان فمعناه الخفاء وقال:

فإن تسألينا فيم نحن فإننا ... عصافير من هذا الأنام المسحر

وهذا البيت يحتمل من المعنى ما احتمله الأول ، ويحتمل أيضًا أن يريد بالمسحر أنه ذو سحر ، والسحر هو الرئة ، وما تعلق بالحلقوم وهذا أيضًا يرجع إلى معنى الخفاء ومنه قول عائشة Bها: «توفي رسول الله A بين سحري ونحري» ، وقوله تعالى: { إِنَّمَا أَنتَ مِنَ المسحرين } [ الشعراء: 153 ] ، يعني من المخلوقين الذي يطعم ويشرب يدل عليه قولهم: { مَا أَنتَ إِلاَّ بَشَرًا مّثْلَنَا } [ الشعراء: 154 ] ويحتمل أنه ذو سحر مثلنا ، وقال تعالى حكاية عن موسى عليه السلام أنه قال للسحرة: { مَا جِئْتُمْ بِهِ السحر إِنَّ الله سَيُبْطِلُهُ } [ يونس: 81 ] وقال: { فَلَمَّا أَلْقُوْاْ سَحَرُواْ أَعْيُنَ الناس واسترهبوهم } [ الأعراف: 116 ] فهذا هو معنى السحر في أصل اللغة .

المسألة الثانية: اعلم أن لفظ السحر في عرف الشرع مختص بكل أمر يخفى سببه ويتخيل على غير حقيقته ويجري مجرى التمويه والخداع ، ومتى أطلق ولم يقيد أفاد ذم فاعله . قال تعالى: { سَحَرُواْ أَعْيُنَ الناس } [ الأعراف: 66 ] يعني موهوا عليهم حتى ظنوا أن حبالهم وعصيهم تسعى وقال تعالى: { يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تسعى } [ طه: 66 ] وقد يستعمل مقيدًا فيما يمدح ويحمد . روي أنه قدم على رسول الله A الزبرقان بن بدر وعمرو بن الأهتم ، فقال لعمرو: خبرني عن الزبرقان ، فقال: مطاع في ناديه شديد العارضة مانع لما وراء ظهره ، فقال الزبرقان: هو والله يعلم أني أفضل منه ، فقال عمرو: إنه زمن المروءة ضيق العطن أحمق الأب لئيم الخال يا رسول الله صدقت فيهما ، أرضاني فقلت: أحسن ما علمت وأسخطني فقلت أسوأ ما علمت ، فقال رسول الله A:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت