فهرس الكتاب

الصفحة 749 من 8321

أما المعتزلة فقد احتجوا على إنكاره بوجوه ، أحدها: قوله تعالى: { وَلاَ يُفْلِحُ الساحر حَيْثُ أتى } [ طه: 69 ] ، وثانيها: قوله تعالى في وصف محمد A: { وَقَالَ الظالمون إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلًا مَّسْحُورًا } [ الفرقان: 8 ] ولو صار عليه السلام مسحورًا لما استحقوا الذم بسبب هذا القول ، وثالثها: أنه لو جاز ذلك من السحر فكيف يتميز المعجز عن السحر ثم قالوا: هذه الدلائل يقينية والأخبار التي ذكرتموها من باب الآحاد فلا تصلح معارضة لهذه الدلائل .

المسألة الخامسة: في أن العلم بالسحر غير قبيح ولا محظور: اتفق المحققون على ذلك لأن العلم لذاته شريف وأيضًا لعموم قوله تعالى: { هَلْ يَسْتَوِى الذين يَعْلَمُونَ والذين لاَ يَعْلَمُونَ } [ الزمر: 9 ] ولأن السحر لو لم يكن يعلم لما أمكن الفرق بينه وبين المعجز ، والعلم بكون المعجز معجزًا واجب وما يتوقف الواجب عليه فهو واجب فهذا يقتضي أن يكون تحصيل العلم بالسحر واجبًا وما يكون واجبًا كيف يكون حرامًا وقبيحًا .

المسألة السادسة: في أن الساحر قد يكفر أم لا ، اختلف الفقهاء في أن الساحر هل يكفر أم لا؟ روي عن النبي A أنه قال: « من أتى كاهنًا أو عرافًا فصدقهما بقول فقد كفر بما أنزل على محمد » عليه السلام واعلم أنه لا نزاع بين الأمة في أن من اعتقد أن الكواكب هي المدبرة لهذا العالم وهي الخالقة لما فيه من الحوادث والخيرات والشرور ، فإنه يكون كافرًا على الاطلاق وهذا هو النوع الأول من السحر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت