فهرس الكتاب

الصفحة 750 من 8321

أما النوع الثاني: وهو أن يعتقد أنه قد يبلغ روح الإنسان في التصفية والقوة إلى حيث يقدر بها على إيجاد الأجسام والحياة والقدرة وتغيير البنية والشكل ، فالأظهر إجماع الأمة أيضًا على تكفيره .

أما النوع الثالث: وهو أن يعتقد الساحر أنه قد يبلغ في التصفية وقراءة الرقى وتدخين بعض الأدوية إلى حيث يخلق الله تعالى عقيب أفعاله على سبيل العادة الأجسام والحياة والعقل وتغيير البنية والشكل فههنا المعتزلة اتفقوا على تكفير من يجوز ذلك قالوا لأنه مع هذا الاعتقاد لا يمكنه أن يعرف صدق الأنبياء والرسل ، وهذا ركيك من القول . فإن لقائل أن يقول إن الإنسان لو ادعى النبوة وكان كاذبًا في دعواه فإنه لا يجوز من الله تعالى إظهار هذه الأشياء على يده لئلا يحصل التلبيس ، أما إذا لم يدع النبوة وأظهر هذه الأشياء على يده لم يفض ذلك إلى التلبيس فإن المحق يتميز عن المبطل بما أن المحق تحصل له هذه الأشياء مع ادعاء النبوة والمبطل لا تحصل له هذه الأشياء مع ادعاء النبوة . وأما سائر الأنواع التي عددناها من السحر فلا شك أنه ليس بكفر . فإن قيل: إن اليهود لما أضافوا السحر إلى سليمان قال الله تعالى تنزيهًا له عنه: { وَمَا كَفَرَ سليمان } وهذا يدل على أن السحر كفر على الإطلاق وأيضًا قال: { ولكن الشياطين كَفَرُواْ يُعَلّمُونَ الناس السحر } وهذا أيضًا يقتضي أن يكون السحر على الإطلاق كفرًا . وحكي عن الملكين أنهما لا يعلمان أحدًا السحر حتى يقولا: إنما نحن فتنة فلا تكفر وهو يدل على أن السحر كفر على الإطلاق ، قلنا: حكاية الحال يكفي في صدقها صورة واحدة فتحملها على سحر من يعتقد إلهية النجوم .

المسألة السابعة: في أنه هل يجب قتلهم أم لا؟ أما النوع الأول: وهو أن يعتقد في الكواكب كونها آلهة مدبرة . والنوع الثاني: وهو أن يعتقد أن الساحر قد يصير موصوفًا بالقدرة على خلق الأجسام وخلق الحياة والقدرة والعقل وتركيب الأشكال ، فلا شك في كفرهما ، فالمسلم إذا أتى بهذا الاعتقاد كان كالمرتد يستتاب فإن أصر قتل . وروي عن مالك وأبي حنيفة أنه لا تقبل توبته ، لنا أنه أسلم فيقبل إسلامه لقوله عليه السلام: « نحن نحكم بالظاهر » ، أما النوع الثالث: وهو أن يعتقد أن الله تعالى أجرى عادته بخلق الأجسام والحياة وتغيير الشكل والهيئة عند قراءة بعض الرقي وتدخين بعض الأدوية ، فالساحر يعتقد أنه يمكن الوصول إلى استحداث الأجسام والحياة وتغيير الخلقة بهذا الطريق ، وقد ذكرنا عن المعتزلة أنه كفر قالوا: لأنه مع هذا الاعتقاد لا يمكنه الاستدلال بالمعجز على صدق الأنبياء ، وهذا ركيك لأنه يقال: الفرق هو أن مدعي النبوة إن كان صادقًا في دعواه أمكنه الإتيان بهذه الأشياء وإن كان كاذبًا تعذر عليه ذلك فبهذا يظهر الفرق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت