فهرس الكتاب

الصفحة 7606 من 8321

{ قل الحق } [ الكهف: 29 ] برفع الميم واللام وبع الثوب ثم قال: من كسر فعلى أصل الباب ومن ضم أتبع ومن فتح فقد مال إلى خفة الفتح .

قوله تعالى: { إِلاَّ قَلِيلًا * نّصْفَهُ أَوِ انقص مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ } .

اعلم أن الناس قد أكثروا في تفسير هذه الآية وعندي فيه وجهان ملخصان الأول: أن المراد بقوله: { إِلاَّ قَلِيلًا } الثلث ، والدليل عليه قوله تعالى في آخر هذه السورة: { إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أدنى مِن ثُلُثَىِ اليل وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ } [ المزمل: 20 ] فهذه الآية دلت على أن أكثر المقادير الواجبة الثلثان ، فهذا يدل على أن نوم الثلث جائز ، وإذا كان كذلك وجب أن يكون المراد في قوله: { قُمِ اليل إِلاَّ قَلِيلًا } هو الثلث ، فإذًا قوله: { قُمِ اليل إِلاَّ قَلِيلًا } معناه قم ثلثي الليل ثم قال: { نّصْفَهُ } والمعنى أو قم نصفه ، كما تقول: جالس الحسن أو ابن سيرين ، أي جالس ذا أو ذا أيهما شئت ، فتحذف واو العطف فتقدير الآية: قم الثلثين أو قم النصف أو انقص من النصف أو زد عليه ، فعلى هذا يكون الثلثان أقصى الزيادة ، ويكون الثلث أقصى النقصان ، فيكون الواجب هو الثلث ، والزائد عليه يكون مندوبًا ، فإن قيل: فعلى هذا التأويل يلزمكم أن يكون النبي A قد ترك الواجب ، لأنه تعالى قال: { إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أدنى مِن ثُلُثَىِ اليل وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ } فمن قرأ نصفه وثلثه بالخفض كان المعنى أنك تقوم أقل من الثلثين ، وأقل من النصف ، وأقل من الثلث ، فإذا كان الثلث واجبًا كان عليه السلام تاركًا للواجب ، قلنا: إنهم كانوا يقدرون الثلث بالاجتهاد ، فربما أخطأوا في ذلك الاجتهاد ونقصوا منه شيئًا قليلًا فيكون ذلك أدنى من ثلث الليل المعلوم بتحديد الأجزاء عند الله ، ولذلك قال تعالى لهم: { عِلْمٍ أَلَّن تُحْصُوهُ } [ المزمل: 20 ] ، الوجه الثاني: أن يكون قوله: { نّصْفَهُ } تفسيرًا لقوله: { قَلِيلًا } وهذا التفسير جائز لوجهين الأول: أن نصف الشيء قليل بالنسبة إلى كله والثاني: أن الواجب إذا كان هو النصف لم يخرج صاحبه عن عهدة ذلك التكليف بيقين إلا بزيادة شيء قليل عليه فيصير في الحقيقة نصفًا وشيئًا ، فيكون الباقي بعد ذلك أقل منه ، وإذا ثبت هذا فنقول: { قُمِ اليل إِلاَّ قَلِيلًا } معناه قم الليل إلا نصفه ، فيكون الحاصل: قم نصف الليل ، ثم قال: { أَوِ انقص مِنْهُ قَلِيلًا } يعني أو انقص من هذا النصف نصفه حتى يبقى الربع ، ثم قال: { أَوْ زِدْ عَلَيْهِ } يعني أو زد على هذا النصف نصفه حتى يصير المجموع ثلاثة أرباعه ، وحينئذ يرجع حاصل الآية إلى أنه تعالى خيره بين أن يقوم تمام النصف ، وبين أن يقوم ربع الليل ، وبين أن يقوم ثلاثة أرباعه ، وعلى هذا التقدير يكون الواجب الذي لا بد منه هو قيام الربع ، والزائد عليه يكون من المندوبات والنوافل ، وعلى هذا التأويل يزول الإشكال الذي ذكرتم بالكلية لأن قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت