فهرس الكتاب

الصفحة 7607 من 8321

{ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أدنى مِن ثُلُثَىِ اليل وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ } [ المزمل: 20 ] يدل على أنه E لم يقم ثلثي الليل ، ولا نصفه ولا ثلثه لأن الواجب لما كان هو الربع فقط لم يلزم من ترك قيام الثلث ترك شيء من الواجبات ، فزال السؤال المذكور ، والله أعلم .

قوله تعالى: { وَرَتّلِ القرءان تَرْتِيلًا } قال الزجاج: رتل القرآن ترتيلًا ، بينه تبيينًا ، والتبيين لا يتم بأن يعجل في القرآن ، إنما يتم بأن يتبين جميع الحروف ، ويوفي حقها من الإشباع ، قال المبرد: أصله من قولهم: ثغر رتل إذا كان بين الثنايا افتراق ليس بالكثير ، وقال الليث: الترتيل تنسيق الشيء ، وثغر رتل ، حسن التنضيد ، ورتلت الكلام ترتيلًا ، إذا تمهلت فيه وأحسنت تأليفه ، وقوله تعالى: { تَرْتِيلًا } تأكيد في إيجاب الأمر به ، وأنه مما لا بد منه للقارىء .

واعلم أنه تعالى لما أمره بصلاة الليل أمره بترتيل القرآن حتى يتمكن الخاطر من التأمل في حقائق تلك الآيات ودقائقها ، فعند الوصول إلى ذكر الله يستشعر عظمته وجلالته ، وعند الوصول إلى الوعد والوعيد يحصل الرجاء والخوف ، وحينئذ يستنير القلب بنور معرفة الله ، والإسراع في القراءة يدل على عدم الوقوف على المعاني ، لأن النفس تبتهج بذكر الأمور الإلهية الروحانية ، ومن ابتهج بشيء أحب ذكره ، ومن أحب شيئًا لم يمر عليه بسرعة ، فظهر أن المقصود من الترتيل إنما هو حضور القلب وكما المعرفة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت