المسألة الثالثة: قال الشافعي Bه: الكتاب لا ينسخ بالسنة المتواترة واستدل عليه بهذه الآية من وجوه . أحدها: أنه تعالى أخبر أن ما ينسخه من الآيات يأت بخير منها وذلك يفيد أنه يأتي بما هو من جنسه ، كما إذا قال الإنسان: ما آخذ منك من ثوب آتيك بخير منه ، يفيد أنه يأتيه بثوب من جنسه خير منه ، وإذا ثبت أنه لا بد وأن يكون من جنسه فجنس القرآن قرآن ، وثانيها: أن قوله تعالى: { نَأْتِى بِخَيْرٍ مّنْهَا } يفيد أنه هو المنفرد بالإتيان بذلك الخير ، وذلك هو القرآن الذي هو كلام الله دون السنة التي يأتي بها الرسول عليه السلام ، وثالثها: أن قوله: { نَأْتِ بِخَيْرٍ مّنْهَا } يفيد أن المأتي به خير من الآية ، والسنة لا تكون خيرًا من القرآن ، ورابعها: أنه قال: { أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الله على كُلّ شَيْء قَدِيرٌ } دل على أن الآتي بذلك الخير هو المختص بالقدرة على جميع الخيرات وذلك هو الله تعالى . والجواب عن الوجوه الأربعة بأسرها: أن قوله تعالى: { نَأْتِ بِخَيْرٍ مّنْهَا } ليس فيه أن ذلك الخير يجب أن يكون ناسخًا ، بل لا يمتنع أن يكون ذلك الخير شيئًا مغايرًا للناسخ يحصل بعد حصول النسخ ، والذي يدل على تحقيق هذا الاحتمال أن هذه الآية صريحة في أن الإتيان بذلك الخير مرتب على نسخ الآية الأولى ، فلو كان نسخ تلك الآية مرتبًا على الإتيان بهذا الخير لزم الدور وهو باطل ، ثم احتج الجمهور على وقوع نسخ الكتاب بالسنة لأن آية الوصية للأقربين منسوخة بقوله E:"ألا لا وصية لوارث"وبأن آية الجلد صارت منسوخة بخبر الرجم . قال الشافعي Bه: أما الأول: فضعيف لأن كون الميراث حقًا للوارث يمنع من صرفه إلى الوصية ، فثبت أن آية الميراث مانعة من الوصية ، وأما الثاني: فضعيف أيضًا لأن عمر Bه روى أن قوله: «الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة» كان قرآنًا فلعل النسخ إنما وقع به ، وتمام الكلام فيه مذكور في أصول الفقه والله أعلم .