فهرس الكتاب

الصفحة 7724 من 8321

« غريمك أسيرك فأحسن إلى أسيرك » ورابعها: الأسير هو المسجون من أهل القبلة وهو قول مجاهد وعطاء وسعيد بن جبير ، وروى ذلك مرفوعًا من طريق الخدري أنه عليه السلام قال: { مِسْكِينًا } فقيرًا { وَيَتِيمًا } لا أب له { وَأَسِيرًا } قال المملوك: المسجون وخامسها: الأسير هو الزوجة لأنهن أسراء عند الأزواج ، قال E: « اتقوا الله في النساء فإنهن عندكم أعوان » قال القفال: واللفظ يحتمل كل ذلك لأن الأصل الأسر هو الشد بالقد ، وكان الأسير يفعل به ذلك حبسًا له ، ثم سمي بالأسير من شد ومن لم يشد فعاد المعنى إلى الحبس .

واعلم أنه تعالى لما ذكر أن الأبرار يحسنون إلى هؤلاء المحتاجين بين أن لهم فيه غرضين أحدهما: تحصيل رضا الله . وهو المراد من قوله: { إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ الله } والثاني: الاحتراز من خوف يوم القيامة وهو المراد من قوله: { إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا } وههنا مسائل:

المسألة الأولى: قوله: { إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ الله } إلى قوله: { قَمْطَرِيرًا } يحتمل ثلاثة أوجه أحدها: أن يكون هؤلاء الأبرار قد قالوا: هذه الأشياء باللسان ، إما لأجل أن يكون ذلك القول منعًا لأولئك المحتاجين عن المجازاة بمثله أو بالشكر ، لأن إحسانهم مفعول لأجل الله تعالى فلا معنى لمكافأة الخلق ، وإما أن يكون لأجل أن يصير ذلك القول تفقيهًا وتنبيهًا على ما ينبغي أن يكون عليه من أخلص لله حتى يقتدي غيرهم بهم في تلك الطريقة وثانيها: أن يكونوا أرادوا أن يكون ذلك وثالثها: أن يكون ذلك بيانًا وكشفًا عن اعتقادهم وصحة نيتهم وإن لم يقولوا شيئًا . وعن مجاهد أنهم ما تكلموا به ولكن علمه الله تعالى منهم فأثنى عليهم .

المسألة الثانية: اعلم أن الإحسان من الغير تارة يكون لأجل الله تعالى ، وتارة يكون لغير الله تعالى إما طلبًا لمكافأة أو طلبًا لحمد وثناء وتارة يكون لهما وهذا هو الشرك والأول هو المقبول عند الله تعالى ، وأما القسمان الباقيان فمردودان قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت