فهرس الكتاب

الصفحة 7725 من 8321

{ لاَ تُبْطِلُواْ صدقاتكم بالمن والأذى كالذى يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاء الناس } [ البقرة: 264 ] وقال: { وَمَا ءاتَيْتُمْ مّن رِبًا لّيَرْبُوَاْ فِى أَمْوَالِ الناس فَلاَ يَرْبُواْ عِندَ الله وَمَا ءاتَيْتُمْ مّن زكواة تُرِيدُونَ وَجْهَ الله فأولئك هم المضعفون } [ الروم: 39 ] ولا شك أن التماس الشكر من جنس المن والأذى . إذا عرفت هذا فنقول: القوم لما قالوا: { إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ الله } بقي فيه احتمال أنه أطعمه لوجه الله ولسائر الأغراض على سبيل التشريك ، فلا جرم نفى هذا الاحتمال بقوله: { لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلاَ شُكُورًا } .

المسألة الثالثة: الشكور والكفور مصدران كالشكر والكفر ، وهو على وزن الدخول والخروج ، هذا قول جماعة أهل اللغة ، وقال الأخفش: إن شئت جعلت الشكور جماعة الشكر وجعلت الكفور جماعة الكفر لقول: { فأبى الظالمون إَلاَّ كُفُورًا } [ الإسراء: 99 ] مثل برد وبرود وإن شئت مصدرًا واحدًا في معنى جمع مثل قعد قعودًا وخرج خروجًا .

المسألة الرابعة: قوله: { إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبّنَا } يحتمل وجهين أحدهما: أن إحساننا إليكم للخوف من شدة ذلك اليوم لا لإرادة مكافأتكم والثاني: أنا لا نريد منكم المكافأة لخوف عقاب الله على طلب المكافأة بالصدقة ، فإن قيل: إنه تعالى حكى عنهم الإيفاء بالنذر وعلل ذلك بخوف القيامة فقط ، ولما حكى عنهم الإطعام علل ذلك بأمرين بطلب رضاء الله وبالخوف عن القيامة فما السبب فيه؟ قلنا: الإيفاء بالنذر دخل في حقيقة طلب رضاء الله تعالى ، وذلك لأن النذر هو الذي أوجبه الإنسان على نفسه لأجل الله فلما كان كذلك لا جرم ضم إليه خوف القيامة فقط ، أما الإطعام ، فإنه لا يدخل في حقيقة طلب رضا الله ، فلا جرم ضم إليه طلب رضا الله وطلب الحذر من خوف القيامة .

المسألة الخامسة: وصف اليوم بالعبوس مجازًا على طريقتين أحدهما: أن يوصف بصفة أهله من الأشقياء كقولهم: نهارك صائم ، روي أن الكافر يحبس حتى يسيل من بين عينيه عرق مثل القطران والثاني: أن يشبه في شدته وضراوته بالأسد العبوس أو بالشجاع الباسل .

المسألة السادسة: قال الزجاج: جاء في التفسير أن قمطريرًا معناه تعبيس الوجه ، فيجتمع ما بين العينين ، قال: وهذا سائغ في اللغة يقال: اقمطرت الناقة إذا رفعت ذنبها وجمعت قطريها ورمت بأنفها يعني أن معنى قمطر في اللغة جمع ، وقال الكلبي: قمطريرًا يعني شديدًا وهو قول الفراء وأبي عبيدة والمبرد وابن قتيبة ، قالوا: يوم قمطرير ، وقماطر إذا كان صعبًا شديدًا أشد ما يكون من الأيام وأطوله في البلاء ، قال الواحدي: هذا معنى والتفسير هو الأول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت