فهرس الكتاب

الصفحة 7750 من 8321

{ ص والقرءان ذِى الذكر } [ ص: 1 ] { وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ } [ الزخرف: 44 ] { وهذا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ } [ الأنبياء: 50 ] وتذكرة كما قال: { وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لّلْمُتَّقِينَ } [ الحاقة: 48 ] وذكرى كما قال: { ذكرى للعالمين } [ الأنعام: 90 ] فظهر أنه يمكن تفسير هذه الكلمات الخمسة بالقرآن ، وهذا وإن لم يذكره أحد فإنه محتمل .

القول الرابع: يمكن حملها أيضًا على بعثة الأنبياء عليهم السلام { والمرسلات علافًا } هم الأشخاص الذين أرسلوا بالوحي المشتمل على كل خير ومعروف ، فإنه لا شك أنهم أرسلوا بلا إله إلا الله ، وهو مفتاح كل خير ومعروف { فالعاصفات عَصْفًا } معناه أن أمر كل رسول يكون في أول الأمر حقيرًا ضعيفًا ، ثم يشتد ويعظم ويصير في القوة كعصف الرياح { والناشرات نَشْرًا } المراد منه انتشار دينهم ومذهبهم ومقالتهم { فالفارقات فَرْقًا } المراد أنهم يفرقون بين الحق والباطل والتوحيد والإلحاد { فالملقيات ذِكْرًا } المراد أنهم يدعون الخلق إلى ذكر الله ، ويأمرونهم به ويحثونهم عليه .

القول الخامس: أن يكون المراد أن الرجل قد يكون مشتغلًا بمصالح الدنيا مستغرقًا في طلب لذاتها وراحاتها ، ففي أثناء ذلك يرد في قلبه داعية الإعراض عن الدنيا والرغبة في خدمة المولى ، فتلك الدواعي هي المرسلات عرفًا ، ثم هذه المرسلات لها أثران أحدهما: إزالة حب ما سوى الله تعالى عن القلب ، وهو المراد من قوله: { فالعاصفات عَصْفًا } والثاني: ظهور أثر تلك الداعية في جميع الجوارح والأعضاء حتى لا يسمع إلا الله ، ولا يبصر إلا الله ، ولا ينظر إلا الله ، فذلك هو قوله: { والناشرات نَشْرًا } ثم عند ذلك ينكشف له نور جلال الله فيراه موجودًا ، ويرى كل ما سواه معدومًا ، فذلك قوله: { فالفارقات فَرْقًا } ثم يصير العبد كالمشتهر في محبته ، ولا يبقى في قلبه ولسانه إلا ذكره ، فذلك قوله: { فالملقيات ذِكْرًا } .

واعلم أن هذه الوجوه الثلاثة الأخيرة ، وإن كانت غير مذكورة إلا أنها محتملة جدًا . وأما الاحتمال الثاني: وهو أن لا يكون المراد من الكلمات الخمس شيئًا واحدًا ، ففيه وجوه الأول: ما ذكره الزجاج واختيار القاضي ، وهو أن الثلاثة الأول هي الرياح ، فقوله: { والمرسلات عُرْفًا } هي الرياح التي تتصل على العرف المعتاد { والعاصفات } ما يشتد منه ، { والناشرات } ما ينشر السحاب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت