فهرس الكتاب

الصفحة 778 من 8321

أحدهما: أن يحصل له مثل ما حصل للغير . والثاني: أن يزول عن الغير ما لم يحصل له فإذا حصل اليأس عن أحد الطريقين فيكاد القلب لا ينفك عن شهوة الطريق الآخر ، فههنا إن وجد قلبه بحيث لو قدر على إزالة تلك الفضيلة عن تلك الشخص لأزالها ، فهو صاحب الحسد المذموم وإن كان يجد قلبه بحيث تردعه التقوى عن إزالة تلك النعمة عن الغير فالمرجو من الله تعالى أن يعفو عن ذلك ، ولعل هذا هو المراد من قوله عليه السلام: « ثلاث لا ينفك المؤمن منهن ، الحسد والظن والطيرة ، ثم قال: وله منهم مخرج إذا حسدت فلا تبغ » ، أي إن وجدت في قلبك شيئًا فلا تعمل به ، فهذا هو الكلام في حقيقة الحسد وكله من كلام الشيخ الغزالي رحمة الله عليه .

المسألة الثالثة: في مراتب الحسد ، قال الغزالي C هي أربعة . الأولى: أن يحب زوال تلك النعمة وإن كان ذلك لا يحصل له وهذا غاية الحسد . والثانية: أن يحب زوال تلك النعمة عنه إليه وذلك مثل رغبته في دار حسنة أو امرأة جميلة أو ولاية نافذة نالها غيره وهو يحب أن تكون له ، فالمطلوب بالذات حصوله له ، فأما زواله عن غيره فمطلوب بالعرض . الثالثة: أن لا يشتهي عنها بل يشتهي لنفسه مثلها ، فإن عجز عن مثلها أحب زوالها لكي لا يظهر التفاوت بينهما . الرابعة: أن يشتهي لنفسه مثلها ، فإن لم يحصل فلا يحب زوالها ، وهذا الأخير هو المعفو عنه إن كان في الدنيا والمندوب إليه إن كان في الدين ، والثالثة: منها مذمومة وغير مذمومة ، والثانية: أخف من الثالثة ، والأول: مذموم محض قال تعالى: { وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ الله بِهِ بَعْضَكُمْ على بَعْضٍ } [ النساء: 32 ] فتمنيه لمثل ذلك غير مذموم وأما تمنيه عين ذلك فهو مذموم .

المسألة الرابعة: ذكر الشيخ الغزالي رحمة الله عليه للحسد سبعة أسباب:

السبب الأول: العداوة والبغضاء ، فإن من آذاه إنسان أبغضه قلبه وغضب عليه ، وذلك الغضب يولد الحقد والحقد يقتضي التشفي والانتقام ، فإن عجز المبغض عن التشفي بنفسه أحب أن يتشفى منه الزمان ، فمهما أصاب عدوه آفة وبلاء فرح ، ومهما أصابته نعمة ساءته ، وذلك لأنه ضد مراده ، فالحسد من لوازم البغض والعداوة ولا يفارقهما ، وأقصى الإمكان في هذا الباب أن لا يظهر تلك العداوة من نفسه وأن يكره تلك الحالة من نفسه ، فأما أن يبغض إنسانًا ثم تستوي عنده مسرته ومساءته فهذا غير ممكن ، وهذا النوع من الحسد هو الذي وصف الله الكفار به ، إذ قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت