فهرس الكتاب

الصفحة 7793 من 8321

{ وفجرنا الأرض عيونًا } [ القمر: 12 ] أي كأن كلها صارت عيونًا تتفجر وثانيها: قال الواحدي هذا من باب تقدير حذف المضاف ، والتقدير فكانت ذات أبواب وثالثها: أن الضمير في قوله: { فكانت أبوابًا } عائد إلى مضمر والتقدير فكانت تلك المواضع المفتوحة أبوابًا لنزول الملائكة ، كما قال تعالى: { وجاء ربك والملك صفًا صفًا } [ الفجر: 22 ] . ورابعها: قوله تعالى: { وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا } اعلم أن الله تعالى ذكر في مواضع من كتابه أحوال هذه الجبال على وجوه مختلفة ، ويمكن الجمع بينها على الوجه الذي نقوله: وهو أن أول أحوالها الاندكاك وهو قوله: { وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة } [ الحاقة: 14 ] . والحالة الثانية لها: أن تصير { كالعهن المنفوش } [ القارعة: 5 ] وذكر الله تعالى ذلك في قوله: { يوم يكون الناس كالفراش المبثوث * وتكون الجبال العهن المنفوش } [ القارعة: 4 ، 5 ] وقوله: { يوم تكون السماء كالمهل * وتكون الجبال كالعهن } [ المعارج: 8 9 ] . والحالة الثالثة: أن تصير كالهباء وذلك أن تتقطع وتتبدد بعد أن كانت كالعهن وهو قوله: { إذا رجت الأرض رجًا * وبست الجبال بسًا * فكانت هباءًا منبثًا } [ الواقعة: 4 6 ] . والحالة الرابعة: أن تنسف لأنها مع الأحوال المتقدمة قارة في مواضعها والأرض تحتها غير بارزة فتنسف عنها بإرسال الرياح عليها وهو المراد من قوله: { فقل ينسفها ربي نسفًا } [ طه: 105 ] . والحالة الخامسة: أن الرياح ترفعها عن وجه الأرض فتطيرها شعاعًا في الهواء كأنها غبار فمن نظر إليها من بعد حسبها لتكاثفها أجسامًا جامدة وهي الحقيقة مارة إلى أن مرورها بسبب مرور الرياح بها ( صيرها ) مندكة متفتتة ، وهي قوله: { تمر مر السحاب } [ النحل: 88 ] ثم بين أن تلك الحركة حصلت بقهره وتسخيره ، فقال: { ويوم نسير الجبال } [ الطور: 10 ] { وترى الأرض بارزة } [ الكهف: 47 ] . الحالة السادسة: أن تصير سرابًا ، بمعنى لا شيء ، فمن نظر إلى مواضعها لم يجد فيها شيئًا ، كما أن من يرى السراب من بعد إذا جاء الموضع الذي كان يراه فيه لم يجده شيئًا ، والله أعلم . واعلم أن الأحوال المذكورة إلى ههنا هي: أحوال عامة ، ومن ههنا يصف أهوال جهنم وأحوالها . المسألة الأولى: قرأ ابن يعمر: أن جهنم بفتح الهمزة على تعليل قيام الساعة ، بأن جهنم كانت مرصادًا للطاغين ، كأنه قيل كان كذلك لإقامة الجزاء . المسألة الثانية: كانت مرصادًا ، أي في علم الله تعالى ، وقيل صارت ، وهذان القولان نقلهما القفال C تعالى ، وفيه وجه ثالث ذكره القاضي ، فإنا إذا فسرنا المرصاد بالمرتقب ، أفاد ذلك أن جهنم كانت كالمنتظرة لمقدومهم من قديم الزمان ، وكالمستدعية والطالبة لهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت