فهرس الكتاب

الصفحة 7795 من 8321

فقال الحقب مائة سنة ، والسنة اثنا عشر شهرًا ، والشهر ثلاثون يومًا ، واليوم ألف سنة وثالثها: وقال الحسن الأحقاب لا يدري أحد ما هي ، ولكن الحقب الواحد سبعون ألف سنة اليوم منها كألف سنة مما تعدون: فإن قيل قوله أحقابًا وإن طالت إلا أنها متناهية ، وعذاب أهل النار غير متناه ، بل لو قال لابثين فيها الأحقاب لم يكن هذا السؤال واردًا ، ونظير هذا السؤال قوله في أهل القبلة: { إلا ما شاء ربك } قلنا: الجواب من وجوه: الأول: أن لفظ الأحقاب لا يدل على مضي حقب له نهاية وإنما الحقب الواحد متناه ، والمعنى أنهم يلبثون فيها أحقابًا كلما مضى حقب تبعه حقب آخر ، وهكذا إلى الأبد والثاني: قال الزجاج: المعنى أنهم يلبثون فيها أحقابًا لا يذوقوق في الأحقاب بردًا ولا شرابًا ، فهذه الأحقاب توقيت لنوع من العذاب . وهو أن لا يذوقوا بردًا ولا شرابًا إلا حميمًا وغساقًا ، ثم يبدلون بعد الأحقاب عن الحميم والغساق من جنس آخر من العذاب وثالثها: هب أن قوله: { أحقابًا } يفيد التناهي ، لكن دلالة هذا على الخروج دلالة المفهوم ، والمنطوق دل على أنهم لا يخرجون . قال تعالى: { يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم } [ المائدة: 37 ] ولا شك أن المنطوق راجح ، وذكر صاحب «الكشاف» في الآية وجهًا آخر ، وهو أن يكون أحقابًا من حقب عامنا إذا قل مطره وخيره ، وحقب فلان إذا أخطأه الرزق فهو حقب وجمعه أحقاب . فينتصب حالًا عنهم بمعنى لابثين فيها حقبين مجدبين ، وقوله: { لا يذوقون فيها بردًا ولا شرابًا } [ النبأ: 24 ] تفسير له . ورابعها: قوله تعالى: { لاَّ يَذُوقُونَ فِيَها بَرْدًا وَلاَ شَرَابًا } . { إلاَّ حَمِيمًا وَغَسَّاقًا } . { جَزَآءً وِفَاقًا } . المسألة الأولى: إن اخترنا قول الزجاج كان قوله: { لا يذوقون فيها بردًا ولا شرابًا } متصلًا بما قبله ، والضمير في قوله: { فيها } عائدًا إلى الأحقاب ، وإن لم نقل به كان هذا كلامًا مستأنفًا مبتدأ ، والضمير في قوله عائدًا إلى جهنم . المسألة الثانية: في قوله: { بردًا } وجهان الأول: أنه البرد المعروف ، والمراد أنهم لا يذوقون مع شدة الحر ما يكون فيه راحة من ريح باردة ، أو ظل يمنع من نار ، ولا يجدون شرابًا يسكن عطشهم ، ويزيل الحرقة عن بواطنهم ، والحاصل أنه لا يجدون هواء باردًا ، ولا ماء باردًا والثاني: البرد ههنا النوم ، وهو قول الأخفش والكسائي والفراء وقطرب والعتبي ، قال الفراء: وإنما سمى النوم بردًا لأنه يبرد صاحبه ، فإن العطشان ينام فيبرد بالنوم ، وأنشد أبو عبيدة والمبرد في بيان أن المراد النوم قول الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت