فهرس الكتاب

الصفحة 7868 من 8321

قوله: { أَنَّا صَبَبْنَا الْمَآءَ صَبًّا } . وفيه مسألتان: المسألة الأولى: قوله { صببنا } المراد منه الغيث ، ثم انظر في أنه كيف حدث المشتمل على هذه المياه العظيمة ، وكيف بقي معلقًا في جو السماء مع غاية ثقله ، وتأمل في أسبابه القريبة والبعيدة ، حتى يلوح لك شيء من آثار نور الله وعدله وحكمته ، وفي تدبير خلقة هذا العالم . المسألة الثانية: قرىء ( إنا ) بالكسر ، وهو على الاستئناف ، وأنا بالفتح على البدل من الطعام والتقدير فلينظر الإنسان إلى أن كيف صببنا الماء قال أبو علي الفارسي: من قرأ بكسر إنا كان ذلك تفسيرًا للنظر إلى طعامه كما أن قوله: { لهم مغفرة } [ الأنفال: 74 ] تفسير للوعد ، ومن فتح فعلى معنى البدل بدل الاشتمال ، لأن هذه الأشياء تشتمل على كون الطعام وحدوثه ، فهو كقوله: { يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه } [ البقرة: 217 ] وقوله: { قتل أصحاب الأخدود * النار } [ البروج: 4 ، 5 ] . قوله تعالى: { ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا } . والمراد شق الأرض بالنبات ، ثم ذكر تعالى ثمانية أنواع من النبات: أولها: الحب: وهو المشار إليه بقوله: { فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا } . وهو كل ما حصد من نحو الحنطة وغيرهما ، وإنما قدم ذلك لأن كالأصل في الأغذية . { وَعِنَبًا وَقَضْبًا } . وثانيها: قوله تعالى: { وعنبًا } وإنما ذكره بعد الحب لأنه غذاء من وجه وفاكهة من وجه . وثالثها: قوله تعالى: { وقضبًا } وفيه قولان: الأول: أنه الرطبة وهي التي إذا يبست سميت بالقت ، وأهل مكة يسمونها بالقضب وأصله من القطع ، وذلك لأنه يقضب مرة بعد أخرى ، وكذلك القضيب لأنه يقضب أي يقطع . وهذا قول ابن عباس والضحاك ومقاتل واختيار الفراء وأبي عبيدة والأصمعي . والثاني: قال المبرد: القضب هو العلف بعينه ، وأصله من أنه يقضب أي يقطع وهو قول الحسن . والرابع والخامس: قوله تعالى: { وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا } ومنافعهما قد تقدمت في هذا الكتاب . وسادسها: قوله تعالى: { وَحَدَآئِقَ غُلْبًا } الأصل في الوصف بالغلب الرقاب فالغلب الغلاظ الأعناق الواحد أغلب يقال أسد أغلب ، ثم ههنا قولان: الأول: أن يكون المراد وصف كل حديقة بأن أشجارها متكاثفة متقاربة ، وهذا قول مجاهد ومقاتل قالا: الغلب الملتفة الشجر بعضه في بعض ، يقال اغلوب العشب واغلولبت الأرض إذا التف عشبها . والثاني: أن يكون المراد وصف كل واحد من الأشجار بالغلظ والعظم ، قال عطاء عن ابن عباس: يريد الشجر العظام ، وقال الفراء: الغلب ما غلظ من النخل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت