فهرس الكتاب

الصفحة 7869 من 8321

{ وَفَاكِهَةً وَأَبًّا } . { مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ } . وسابعها: قوله: { وفاكهة } وقد استدل بعضهم بأن الله تعالى لما ذكر الفاكهة معطوفة على العنب والزيتون والنخل وجب أن لا تدخل هذه الأشياء في الفاكهة ، وهذا قريب من جهة ، الظاهرة ، لأن المعطوف مغاير للمعطوف عليه . وثامنها: قوله تعالى: { وأبًا } والأب هو المرعى ، قال صاحب «الكشاف» : لأنه يؤب أي يؤم وينتجع ، والأب والأم أخوان قال الشاعر:

جذمنا قيس ونجد دارنا ... لنا الأب به والمكرع

وقيل الأب الفاكهة اليابسة لأنها تؤدب للشتاء أي تعد ، ولما ذكر الله تعالى ما يغتذى به الناس والحيوان . قال: { متاعًا لكم ولأنعامكم } . قال الفراء: خلقناه منفعة ومتعة لكم ولأنعامكم ، وقال الزجاج: هو منصوب لأنه مصدر مؤكد لقوله: { فأنبتنا } لأن إنباته هذه الأشياء إمتاع لجميع الحيوان . واعلم أنه تعالى لما ذكر هذه الأشياء وكان المقصود منها أمورًا ثلاثة: أولها: الدلائل الدالة على التوحيد وثانيها: الدلائل الدالة على القدرة على المعاد وثالثها: أن هذا الإله الذي أحسن إلى عبيده بهذه الأنواع العظيمة من الإحسان ، لا يليق بالعاقل أن يتمرد عن طاعته وأن يتكبر على عبيده أتبع هذه الجملة بما يكون مؤكدًا لهذه الأغراض وهو شرح أهوال القيامة ، فإن الإنسان إذا سمعها خاف فيدعوه ذلك الخوف إلى التأمل في الدلائل والإيمان بها والإعراض عن الكفر ، ويدعوه ذلك أيضًا إلى ترك التكبر على الناس ، وإلى إظهار التواضع إلى كل أحد ، فلا جرم ذكر القيامة: فقال: { فَإِذَا جَآءَتِ الصَّآخَّةُ } . قال المفسرون يعني صيحة القيامة وهي النفخة الأخيرة ، قال الزجاج: أصل الصخ في اللغة الطعن والصك ، يقال صخ رأسه بحجر أي شدخه والغراب يصخ بمنقاره في دبر البعير أي يطعن ، فمعنى الصاخة الصاكة بشدة صوتها للآذان ، وذكر صاحب «الكشاف» وجهًا آخر فقال: يقال صخ لحديثه مثل أصاخ له ، فوصفت النفخة بالصاخة مجازًا لأن الناس يصخون لها أي يستمعون . ثم إنه تعالى وصف هول ذلك اليوم بقوله تعالى: { يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ } . { وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ } . { وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ } . وفيه مسألتان: المسألة الأولى: يحتمل أن يكون المراد من الفرار ما يشعر به ظاهره وهو التباعد والاحتراز والسبب في ذلك الفرار الاحتراز عن المطالبة بالتبعات . يقول الأخ: ما واسيتني بمالك ، والأبوان يقولان قصرت في برنا ، والصاحبة تقول أطعمتني الحرام ، وفعلت وصنعت ، والبنون يقولون: ما علمتنا وما أرشدتنا ، وقيل: أول من يفر من أخيه هابيل ، ومن أبويه إبراهيم ، ومن صاحبته نوح ولوط ، ومن ابنه نوح ، ويحتمل أن يكون المراد من الفرار ليس هو التباعد ، بل المعنى أنه يوم يفر المرء من موالاة أخيه لاهتمامه بشأنه ، وهو كقوله تعالى: { إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت