فهرس الكتاب

الصفحة 789 من 8321

المسألة الرابعة: اعلم أن الأعمال على ثلاثة أقسام: طاعات ، ومعاصي ، ومباحات ، أما المعاصي فهي لا تتغير عن موضوعاتها بالنية ، فلا يظن الجاهل أن قوله E: « إنما الأعمال بالنيات » يقتضي انقلاب المعصية طاعة بالنية كالذي يطعم فقيرًا من مال غيره ، أو يبني مسجدًا من مال حرام . الثاني: الطاعات وهي مرتبطة بالنيات في الأصل وفي الفضيلة ، أما في الأصل فهو أن ينوي بها عبادة الله تعالى ، فإن نوى الرياء صارت معصية ، وأما الفضيلة فبكثرة النيات تكثر الحسنة كمن قعد في المسجد وينوي فيه نيات كثيرة . أولها: أن يعتقد أنه بيت الله ويقصد به زيارة مولاه كما قال E: « من قعد في المسجد فقد زار الله وحق على المزور إكرام زائره » . وثانيها: أن ينتظر الصلاة بعد الصلاة فيكون حال الإنتظار كمن هو في الصلاة . وثالثها: إغضاء السمع والبصر وسائر الأعضاء كما لا ينبغي ، فإن الإعتكاف كف وهو في معنى الصوم ، وهو نوع ترهب ، ولذلك قال E: « رهبانية أمتي القعود في المساجد » . ورابعها: صرف القلب والسر بالكلية إلى الله تعالى . وخامسها: إزالة ما سوى الله عن القلب . وسادسها: أن يقصد إفادة علم أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر . وسابعها: أن يستفيد أخًا في الله فإن ذلك غنيمة أهل الدين . وثامنها: أن يترك الذنوب حياء من الله فهذا طريق تكثير النيات ، وقس به سائر الطاعات .

القسم الثالث: سائر المباحات ولا شيء منها إلا ويحتمل نية أو نيات يصير بها من محاسن القربات ، فما أعظم خسران من يغفل عنها ولا يصرفها إلى القربات ، وفي الخبر: من تطيب لله جاء يوم القيامة وريحه أطيب من ريح المسك ، ومن تطيب لغير الله جاء يوم القيامة وريحه أنتن من الجيفة فإن قلت: فاشرح لي كيفية هذه النية ، فاعلم أن القصد من التطيب إن كان هو التنعم وريحه أنتن من الجيفة ، فإن قلت: فاشرح لي كيفية هذه النية ، فاعلم أن القصد من التطيب إن كان هو التنعم بلذات الدنيا أو إظهار التفاخر بكثرة المال أو رياء الخلق أو ليتودد به إلى قلوب النساء ، فكل ذلك يجعل التطيب معصية ، وإن كان القصد إقامة السنة ودفع الروائح المؤذية عن عباد الله وتعظيم المسجد ، فهو عين الطاعة ، وإذا عرفت ذلك فقس عليه سائر المباحات ، والضابط أن كل ما فعلته لداعي الحق فهو العمل الحق ، وكل ما عملته لغير الله فحلالها حساب وحرامها عذاب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت