فهرس الكتاب

الصفحة 7901 من 8321

السؤال الثالث: ما السبب في أنه قال: { وَيْلٌ لّلْمُطَفّفِينَ * الذين إِذَا اكتالوا } ولم يقل إذا انزنوا ، ثم قال: { وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَّزَنُوهُمْ } فجمع بينهما؟ أن الكيل والوزن بهما الشراء والبيع فأحدهما يدل على الآخر

السؤال الرابع: اللغة المعتادة أن يقال خسرته ، فما الوجه في أخسرته؟ الجواب قال الزجاج: أخسرت الميزان وخسرته سواء أي نقصته ، وعن المؤرج يخسرون ينقصون بلغة قريش .

المسألة الثالثة: عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما قدم نبي الله المدينة كانوا من أبخس الناس كيلا ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، فأحسنوا الكيل بعد ذلك ، وقيل كان أهل المدينة تجارًا يطففون وكانت بياعاتهم المنابذة والملامسة والمخاطرة ، فنزلت هذه الآية ، فخرج رسول الله A فقرأها عليهم ، وقال"خمس بخمس» قيل يا رسول الله ، وما خمس بخمس؟ قال ما نقص قوم العهد إلا سلط الله عليهم عدوهم ، وما حكموا بغير ما أنزل الله إلا فشا فيهم الفقر ، وما ظهرت فيهم الفاحشة إلا فشا فيهم الموت ، ولا طففوا الكيل إلا منعوا النبات وأخذوا بالسنين ، ولا منعوا الزكاة إلا حبس عنهم المطر".

المسألة الرابعة: الذم إنما لحقهم بمجموع أنهم يأخذون زائدًا ، ويدفعون ناقصًا ، ثم اختلف العلماء ، فقال بعضهم: هذه الآية دالة على الوعيد ، فلا تتناول إلا إذا بلغ التطفيف حد الكثير ، وهو نصاب السرقة ، وقال آخرون بل ما يصغر ويكبر دخل تحت الوعيد ، لكن بشرط أن لا يكون معه توبة ولا طاعة أعظم منها ، وهذا هو الأصح .

المسألة الخامسة: احتج أصحاب الوعيد بعموم هذه الآية ، قالوا: وهذه الآية واردة في أهل الصلاة لا في الكفار ، والذي يدل عليه وجهان الأول: أنه لو كان كافرًا لكان ذلك الكفر أولى باقتضاء هذا الويل من التطفيف ، فلم يكن حينئذ للتطفيف أثر في هذا الويل ، لكن الآية دالة على أن الموجب لهذا الويل هو التطفيف الثاني: أنه تعالى قال: للمخاطبين بهذه الآية: { أَلا يَظُنُّ أُوْلَئِكَ أَنَّهُمْ مَّبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ } [ المطففين: 4 ، 5 ] فكأنه تعالى هدد المطففين بعذاب يوم القيامة ، والتهديد بهذا لا يحصل إلا مع المؤمن ، فثبت بهذين الوجهين أن هذا الوعيد مختص بأهل الصلاة والجواب: عنه ما تقدم مرارًا ، ومن لواحق هذه المسألة أن هذا الوعيد يتناول من يفعل ذلك ومن يعزم عليه إذ العزم عليه أيضًا من الكبائر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت