فهرس الكتاب

الصفحة 7912 من 8321

{ وأنهار مّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ للشاربين } [ محمد: 15 ] إلا أن هذا المختوم أشرف في الجاري الثاني: قال أبو عبيدة والمبرد والزجاج: المختوم الذي له ختام أي عاقبة والثالث: روي عن عبدالله في مختوم أنه ممزوج ، قال الواحدي: وليس بتفسير لأن الختم لا يكون تفسيره المزج ، ولكن لما كانت له عاقبة هي ريح المسك فسره بالممزوج ، لأنه لو لم يمتزج بالمسك لما حصل فيه ريح المسك الرابع: قال مجاهد مختوم مطين ، قال الواحدي: كان مراده من الختم بالطين ، هو أن لا تمسه يد إلى أن يفك ختمه الأبرار ، والأقرب من جميع هذه الوجوه الوجه الأول الذي ذكره القفال الصفة الثانية: لهذا الرحيق قوله: { ختامه مِسْكٌ } وفيه وجوه الأول: قال القفال: معناه أن الذي يختم به رأس قارورة ذلك الرحيق هو المسك ، كالطين الذي يختم به رؤوس القوارير ، فكان ذلك المسك رطب ينطبع فيه الخاتم ، وهذا الوجه مطابق للوجه الأول الذي حكيناه عن القفال في تفسير قوله: { مَّخْتُومٍ } ، الثاني: المراد من قوله: { ختامه مِسْكٌ } أي عاقبته المسك أي يختم له آخره بريح المسك ، وهذا الوجه مطابق للوجه الذي حكيناه عن أبي عبيدة في تفسير قوله: { مَّخْتُومٍ } كأنه تعالى قال من رحيق له عاقبة ، ثم فسر تلك العاقبة فقال: تلك العاقبة مسك أي من شربه كان ختم شربه على ريح المسك ، وهذا قول علقمة والضحاك وسعيد بن جبير ، ومقاتل وقتادة قالوا: إذا رفع الشارب فاه من آخر شرابه وجد ريحه كريح المسك ، والمعنى لذاذة المقطع وذكاء الرائحة وأرجها ، مع طيب الطعم ، والختام آخر كل شيء ، ومنه يقال: ختمت القرآن ، والأعمال بخواتيمها ويؤكده قراءة علي عليه السلام ، واختيار الكسائي فإنه يقرأ: ( خاتمه مسك ) أي آخره كما يقال: خاتم النبيين ، قال الفراء: وهما متقاربان في المعنى إلا أن الخاتم اسم والختام مصدر كقولهم: هو كريم الطباع والطابع الثالث: معناه خلطه مسك ، وذكروا أن فيه تطيبًا لطعمه . وقيل: بل لريحه وأقول: لعل المراد أن الخمر الممزوج بهذه الأفاويه الحارة مما يعين على الهضم وتقوية الشهوة ، فلعل المراد منه الإشارة إلى قوة شهوتهم وصحة أبدانهم ، وهذا القول رواه سعيد بن جبير عن الأسود عن عائشة تقول المرأة لقد أخذت ختم طيني ، أي لقد أخذت أخلاط طيني ، قال أبو الدرداء هو شراب أبيض مثل الفضة ، يحتمون به آخر شربهم ، لو أن رجلًا من أهل الدنيا أدخل فيه يده ثم أخرجها لم يبق ذو روح إلا وجد طيب ريحه .

الصفة الثانية: قوله تعالى: { وَفِى ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ المتنافسون } قال الواحدي: يقال: نفست عليه الشيء أنفسه نفاسة إذا ضننت به ولم تحب أن يصير إليه ، والتنافس تفاعل منه كأن كل واحد من الشخصين يريد أن يستأثر به ، والمعنى: وفي ذلك فليرغب الراغبون بالمبادرة إلى طاعة الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت