ومما يدل على كون هذا اليوم مسمى بالمشهود خبران الأول: ما روى أبو الدرداء قال: قال رسول الله A: « أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة فإنه يوم مشهود تشهده الملائكة » والثاني: ما روى أبو هريرة أنه A قال: « تحضر الملائكة أبواب المسجد فيكتبون الناس فإذا خرج الإمام طويت الصحف » وهذه الخاصية غير موجودة إلا في هذا اليوم فيجوز أن يسمى مشهودًا لهذا المعنى ، قال الله تعالى: { وَقُرْآنَ الفجر إِنَّ قُرْآنَ الفجر كَانَ مَشْهُودًا } [ الإسراء: 78 ] وروى: « أن ملائكة الليل والنهار يحضرون وقت صلاة الفجر فسميت هذه الصلاة مشهودة لشهادة الملائكة » فكذا يوم الجمعة وثالثها: أن يفسر المشهود بيوم عرفة والشاهد من يحضره من الحاج وحسن القسم به تعظيمًا لأمر الحج روي أن الله تعالى يقول للملائكة يوم عرفة: « أنظروا إلى عبادي شعثًا غبرًا أتوني من كل فج عميق أشهدكم أني قد غفرت لهم وأن إبليس يصرخ ويضع التراب على رأسه لما يرى من ذلك » والدليل على أن يوم عرفة مسمى بأنه مشهود قوله تعالى: { وعلى كُلّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلّ فَجّ عَميِقٍ * لّيَشْهَدُواْ منافع لَهُمْ } [ الحج: 28 27 ] ، ورابعها: أن يكون المشهود يوم النحر وذلك لأنه أعظم المشاهد في الدنيا فإنه يجتمع أهل الشرق والغرب في ذلك اليوم بمنى والمزدلفة وهو عيد المسلمين ، ويكون الغرض من القسم به تعظيم أمر الحج وخامسها: حمل الآية على يوم الجمعة ويوم عرفة ويوم النحر جميعًا لأنها أيام عظام فأقسم الله بها كما أقسم بالليالي العشر والشفع والوتر ، ولعل الآية عامة لكل يوم عظيم من أيام الدنيا ولكل مقام جليل من مقاماتها وليوم القيامة أيضًا لأنه يوم عظيم كما قال: { لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ الناس لِرَبّ العالمين } [ المطففين: 6 5 ] وقال: { فَوْيْلٌ لّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن مَّشْهِدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ } [ مريم: 37 ] ويدل على صحة هذا التأويل خروج اللفظ في الشاهد والمشهود على النكرة ، فيحتمل أن يكون ذلك على معنى أن القصد لم يقع فيه إلى يوم بعينه فيكون معرفًا أما الوجه الأول: وهو أن يحمل الشاهد على من تثبت الدعوى بقوله ، فقد ذكروا على هذا التقدير وجوهًا كثيرة أحدها: أن الشاهد هو الله تعالى لقوله: { شَهِدَ الله أَنَّهُ لا إله إِلاَّ هُوَ }