فهرس الكتاب

الصفحة 7936 من 8321

[ آل عمران: 18 ] وقوله: { قُلْ أَيُّ شَىْء أَكْبَرُ شهادة قُلِ الله } [ الأنعام: 19 ] وقوله: { أَوَ لَمْ يَكْفِ بِرَبّكَ أَنَّهُ على كُلّ شَيْء شَهِيدٌ } [ فصلت: 53 ] والمشهود هو التوحيد ، لقوله: { شَهِدَ الله أَنَّهُ لا إله إِلاَّ هُوَ } [ آل عمران: 18 ] و النبوة: { قُلْ كفى بالله شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ } وثانيها: أن الشاهد محمد A ، والمشهود عليه سائر الأنبياء ، لقوله تعالى: { فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ على هَؤُلاء شَهِيدًا } [ النساء: 41 ] ولقوله تعالى: { إِنَّا أرسلناك شَاهِدًا } [ الفتح: 8 ] وثالثها: أن يكون الشاهد هو الأنبياء ، والمشهود عليه هو الأمم ، لقوله تعالى: { فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ } ، ورابعها: أن يكون الشاهد هو جميع الممكنات والمحدثات ، والمشهود عليه واجب الوجود ، وهذا احتمال ذكرته أنا وأخذته من قول الأصوليين هذا الاستدلال بالشاهد على الغائب ، وعلى هذا التقدير يكون القسم واقعًا بالخلق والخالق ، والصنع والصانع وخامسها: أن يكون الشاهد هو الملك ، لقوله تعالى: { وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ } والمشهود عليه هم المكلفون وسادسها: أن يكون الشاهد هو الملك ، والمشهود عليه هو الإنسان الذي تشهد عليه جوارحه يوم القيامة ، قال: { يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ } [ النور: 24 ] { وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا } [ فصلت: 21 ] وهذا قول عطاء الخراساني . وأما الوجه الثالث: وهو أقوال مبنية على الروايات لا على الاشتقاق فأحدها: أن الشاهد يوم الجمعة ، والمشهود يوم عرفة ، روى أبو موسى الأشعري أنه E قال: « اليوم الموعود يوم القيامة ، والشاهد يوم الجمعة ، والمشهود يوم عرفة ، ويوم الجمعة ذخيرة الله لنا » وعن أبي هريرة مرفوعًا قال: « المشهود يوم عرفة ، والشاهد يوم الجمعة ، ما طلعت الشمس ولا غربت على أفضل منه فيه ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يدعو الله بخير إلا استجاب له ، ولا يستعيذ من شر إلا أعاذه منه » وعن سعيد بن المسيب مرسلًا عن النبي A ، قال: « سيد الأيام يوم الجمعة وهو الشاهد ، والمشهود يوم عرفة » وهذا قول كثير من أهل العلم كعلي بن أبي طالب عليه السلام ، وأبي هريرة وابن المسيب والحسن البصري والربيع بن أنس ، قال قتادة: شاهد ومشهود ، يومان عظمهما الله من أيام الدنيا ، كما يحدث أن الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة وثانيها: أن الشاهد يوم عرفة والمشهود يوم النحر وذلك لأنهما يومان عظمهما الله وجعلهما من أيام أركان أيام الحج ، فهذان اليومان يشهدان لمن يحضر فيهما بالإيمان واستحقاق الرحمة ، وروى أنه عليه السلام ذبح كبشين ، وقال في أحدهما: « هذا عمن يشهد لي بالبلاغ » فيحتمل لهذا المعنى أن يكون يوم النحر شاهدًا لمن حضره بمثل ذلك لهذا الخبر وثالثها: أن الشاهد هو عيسى لقوله تعالى حكاية عنه: { وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا } [ المائدة: 117 ] ، ورابعها: الشاهد هو الله والمشهود هو يوم القيامة ، قال تعالى: { ياويلنا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرحمن وَصَدَقَ المرسلون } [ يس: 52 ] وقوله: { ثُمَّ يُنَبّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ } [ المجادلة: 7 ] ، وخامسها: أن الشاهد هو الإنسان ، والمشهود هو التوحيد لقوله تعالى: { وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبّكُمْ قَالُواْ بلى } [ الأعراف: 172 ] وسادسها: أن الشاهد الإنسان والمشهود هو يوم القيامة ، أما كون الإنسان شاهدًا فلقوله تعالى: { قَالُواْ بلى شَهِدْنَا } [ الأعراف: 172 ] وأما كون يوم القيامة مشهودًا فلقوله: { أَن تَقُولُواْ يَوْمَ القيامة إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافلين } [ الأعراف: 172 ] فهذه هي الوجوه الملخصة ، والله أعلم بحقائق القرآن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت