فهرس الكتاب

الصفحة 7938 من 8321

فقيل للملك: نزل بك ما كنت تحذر ، فأمر بأخاديد في أفواه السكك ، وأوقدت فيها النيران ، فمن لم يرجع منهم طرحه فيها ، حتى جاءت امرأة معها صبي فتقاعست أن تقع فيها فقال الصبي: يا أماه اصبري فإنك على الحق ، فصبرت على ذلك .

الرواية الثانية: روي عن علي عليه السلام أنهم حين اختلفوا في أحكام المجوس قال: هم أهل الكتاب وكانوا متمسكين بكتابهم وكانت الخمر قد أحلت لهم فتناولها بعض ملوكها فسكر فوقع على أخته فلما صحا ندم وطلب المخرج فقالت له: المخرج أن تخطب الناس فتقول: إن الله تعالى قد أحل نكاح الأخوات ثم تخطبهم بعد ذلك فتقول: بعد ذلك حرمه ، فخطب فلم يقبلوا منه ذلك فقالت له: أبسط فيهم السوط فلم يقبلوا ، فقالت: أبسط فيهم السيف فلم يقبلوا ، فأمرته بالأخاديد وإيقاد النيران وطرح من أتى فيها الذين أرادهم الله بقوله: { قُتِلَ أصحاب الأخدود } .

الرواية الثالثة: أنه وقع إلى نجران رجل ممن كان على دين عيسى فدعاهم فأجابوه فصار إليهم ذو نواس اليهودي بجنود من حمير فخيرهم بين النار واليهودية فأبوا ، فأحرق منهم إثني عشر ألفًا في الأخاديد ، وقيل سبعين ألفًا ، وذكر أن طول الأخدود أربعون ذراعًا وعرضه إثنا عشر ذراعًا ، وعن النبي A: « أنه كان إذا ذكر أصحاب الأخدود تعوذ بالله من جهد البلاء » فإن قيل: تعارض هذه الروايات يدل على كذبها ، قلنا: لا تعارض فقيل: إن هذا كان في ثلاث طوائف ثلاث مرات مرة باليمن ، ومرة بالعراق ، ومرة بالشام ، ولفظ الأخدود ، وإن كان واحدًا إلا أن المراد هو الجمع وهو كثير من القرآن ، وقال القفال: ذكروا في قصة أصحاب الأخدود روايات مختلفة وليس في شيء منها ما يصح إلا أنها متفقة في أنهم قوم من المؤمنين خالفوا قومهم أو ملكًا كافرًا كان حاكمًا عليهم فألقاهم في أخدود وحفر لهم ، ثم قال: وأظن أن تلك الواقعة كانت مشهورة عند قريش فذكر الله تعالى ذلك لأصحاب رسوله تنبيهًا لهم على ما يلزمهم من الصبر على دينهم واحتمال المكاره فيه فقد كان مشركوا قريش يؤذون المؤمنين على حسب ما اشتهرت به الأخبار من مبالغتهم في إذاء عمار وبلال .

المسألة الثانية: الأخدود: الشق في الأرض يحفر مستطيلًا وجمعه الأخاديد ومصدره الخد وهو الشق يقال: خد في الأرض خدًا وتخدد لحمه إذا صار طرائق كالشقوق .

المسألة الثالثة: يمكن أن يكون المراد بأصحاب الأخدود القاتلين ، ويمكن أن يكون المراد بهم المقتولين ، والرواية المشهورة أن المقتولين هم المؤمنون ، وروي أيضًا أن المقتولين هم الجبابرة لأنهم لما ألقوا المؤمنين في النار عادت النار على الكفرة فأحرقتهم ونجى الله المؤمنين منها سالمين ، وإلى هذا القول ذهب الربيع بن أنس والواقدي وتأولوا قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت